تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩

المبحث الثامن المعاني المجازية في سورة « ص » « 1 »

قوله تعالى :
وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ ( 12 )
هذه استعارة على بعض الأقوال ، وهو أن قوله تعالى
ذُو الْأَوْتادِ
معناه ذو الملك الثابت ، والأمر الواطد ، والأسباب الّتي بها يثبت السلطان ، كما يثبت الخباء بأوتاده ، ويقوم على عماده . وقد يجوز أيضا أن
ذُو الْأَوْتادِ
معناه ذو الأبنية المشيّدة ، والقواعد الممهّدة ، الّتي تشبّه بالجبال في ارتفاع الرؤوس ورسوخ الأصول . لأن الجبال تسمى أوتاد الأرض . قال سبحانه :
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً ( 6 ) وَالْجِبالَ أَوْتاداً ( 7 )
[ النّبأ ] . وقوله سبحانه :
وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ ( 15 )
. وقرئ : من فواق « 2 » بالضم . وقد قيل إنهما لغتان ، وذلك قول الكسائي . وقال أبو عبيدة : من فتح أراد ما لها من راحة ، ومن ضمّ أراد ما لها في إهلاكهم من مهلة ، بمقدار فواق الناقة ، وهي الوقفة الّتي بين الحلبتين . والموضع الّذي يحقق الكلام بالاستعارة على قراءة من قرأ من فواق بالفتح ، أن يكون سبحانه وصف تلك الصيحة بأنها لا إفاقة من سكرتها ، ولا
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب : « تلخيص البيان في مجازات القرآن » للشريف الرضي ، تحقيق محمد عبد الغني حسن ، دار مكتبة الحياة ، بيروت ، غير مؤرّخ . ( 2 ) . الضم هو قراءة حمزة والكسائي . وبقية القرّاء قرءوها بفتح الفاء . وقال الجوهري : الفواق بالفتح والفوق بالضم ما بين الحلبتين من الوقت . وفي الحديث الشريف ( العيادة قدر فواق الناقة ) انظر « الجامع لأحكام القرآن » ج 15 ص 156 .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 249 | جعفر شرف الدين