تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
[ الآية 17 ] وقوله تعالى :
وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ
[ الآية 17 ] ؟ قلنا : وجه المناسبة بينهما : أنه أمر أن يتقوّى على الصبر ، بذكر قوة داود عليه السلام على العبادة والطاعة . الثاني : أن المعنى عرّفهم أن داود ( عليه السلام ) ، مع كرامته وشهرة طاعته وعبادته ، الّتي منها صوم يوم دون يوم ، وقيام نصف الليل ، كان شديد الخوف من عذابي ، لا يزال باكيا مستغفرا . فكيف حال هؤلاء مع أفعالهم ؟ فإن قيل : لم قال الملكان لمّا دخلا على داود ( عليه السلام ) كما ورد في التنزيل :
خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ
[ الآية 22 ] والملائكة لا يوجد منهم البغي والظلم ، ولم قال تعالى :
إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً
[ الآية 23 ] إلى آخره ، ولم يكن كما قال ؟ قلنا : إنّما قالا ذلك على سبيل الفرض والتصوير للمسألة ، ومثل ذلك لا يعدّ كذبا كما تقول في تصوير المسائل : زيد له أربعون شاة وعمرو له أربعون ، وأنت تشير إليهما ، فخلطاها وحال عليها الحول كم يجب فيها وليس لهما شيء ، وتقول لي أربعون شاة ، ولك أربعون ، فخلطناها وما لكم شيء . فإن قيل : لم حكم داود ( عليه السلام ) على المدعى عليه بكونه ظالما قبل أن يسمع كلامه ؟ قلنا : لم يحكم عليه إلا بعد اعترافه ، كذا نقله السّدّي ؛ إلا أنه حذف ذكر الاعتراف في القصة ، اختصارا لدلالة الحال عليه ، كما تقول العرب : أمرته بالتجارة فكسب الأموال : أي فاتّجر ، فكسب الأموال . فإن قيل : ما معنى تكرار الحب في قوله تعالى :
إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي
[ الآية 32 ] . وما معنى تعديته ب « عن » وظاهره أحببت حبّا مثل حب الخير ، كما تقول أحببت حبّ زيد : أي أحببت حبّا مثل حبّ زيد ؟ قلنا : أحببت في الآية بمعنى آثرت ، كما يقول المخيّر بين شيئين : أحببت هذا : أي آثرته ، وقد جاء استحب بمعنى آثر ، قال اللّه تعالى :
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى
[ فصلت : 17 ] . أي آثروه : لأنّ من أحبّ شيئا فقد آثره على غيره ، و « عن » بمعنى « على » كما في قوله تعالى :
وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ