تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
استراحة من كربتها ، كما يفيق المريض من علّته ، والسكران من نشوته . والمراد أنه لا راحة للقوم منها . فجعل سبحانه الراحة لها على طريق المجاز والاتساع . ومثله كثير في الكلام . وقوله سبحانه :
إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ ( 23 )
. وهذا الكلام داخل في حيّز الاستعارة . لأن النعاج هاهنا كناية عن النساء . وقد جاءت في أشعارهم الكناية عن المرأة بالشاة . وعلى ذلك قول الأعشى : فرميت غفلة عينه عن شاته فأصبت حبة قلبها وطحالها « 1 » أي : عن امرأته . وقال عنترة : يا شاة ما قنص لمن حلّت له حرمت عليّ وليتها لم تحرم « 2 » وربما سمّوا الظّبية نعجة ، والظبية شبيهة بالمرأة ، فتكون اللفظة مستعارة على هذا التركيب . وإنما شبّهت النساء بالنعاج ، لأنّ النعاج يرتبطن للاحتلاب والاستنتاج ، والنساء يصطفين للاستمتاع والاستيلاد . وقوله تعالى في ذكر الخيل حاكيا عن سليمان عليه السلام لمّا عرضت عليه فكاد أن يفوته ، للشغل بها ، وقت صلاة كان يصلّيها ، فضرب رؤوسها وعراقيبها بالسيف ، على ما وردت به الأخبار :
رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ ( 33 )
وهذه استعارة . لأن المسح هاهنا - في أكثر أقوال أهل التأويل - كناية عن الضّرب بالسيف . وامتسح رأسه : إذا فعل به ذلك . وهذه الباء هاهنا للإلصاق فكأنّ السّياق : وألصق السيف بسوقها وأعناقها . كما يقول القائل : مسحت يدي بالمنديل .
هامش
( 1 ) . هذا البيت من قصيدة للأعشى يمدح بها قيس بن معد يكرب . ومطلعها :رحلت سميّة غدوة أجمالها * غضبى عليك ، فما تقول بدا لهاوتبلغ أبياتها 54 بيتا ، كما في ديوانه الكبير الّذي نشرته مكتبة الآداب بتحقيق الدكتور م . محمد حسين - ص 27 . والعرب تكني بالشاة عن المرأة والزوجة . والأعشى من شعراء العصر الجاهلي الّذين اشتهروا بشعر الخمر ، ووصف مجالسها وآلاتها ، ما كان له أثر في الشعراء بعده كالأخطل وأبي نواس . ( 2 ) . قال ابن مطرف الكناني في شرح هذا البيت : ( يعرّض بجارية يقول : أيّ صيد أنت لمن حل له أن يصيدك ، فأما أنا فإن حرمة الجوار قد حرّمتك عليّ ) . وتجد شرحه في « شرح القصائد العشر » للإمام التبريزي ص 200 ؛ وقال بعض النحاة : إن « ما » زائدة والأصل يا شاة قنص .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 250 | جعفر شرف الدين