المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة « المؤمنون » « 1 »
إن قيل : لم قال تعالى
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ( 5 ) إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ
. وحفظ الفرج إنما يعدى بعن لا بعلى ، يقال فلان يحفظ فرجه عن الحرام ، ولا يقال على الحرام ؟
قلنا : « على » هنا بمعنى عن ، كما في قول الشاعر :
إذا رضيت عليّ بنو قشير لعمر اللّه أعجبني رضاها الثاني : أنه متعلق بمحذوف تقديره :
فلا يرسلونها إلا على أزواجهم .
فإن قيل : قوله تعالى
ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ ( 15 ) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ
( 16 ) لم خصّ الإخبار عن الموت ، الذي لم ينكره الكفار ، بلام التأكيد دون الإخبار عن البعث الذي أنكروه ، والظاهر يقتضي عكس ذلك ؟
قلنا : لمّا كان العطف يقتضي الاشتراك في الحكم ، استغني به عن إعادة لفظ اللام ، الموجبة لزيادة التأكيد ، فإنها ثابتة معنى بالعطف ، ولا يلزم على هذا عدم إعادة إنّ ، لأنها الأصل في التأكيد ، ولأنها أقوى والحاجة إليها أمسّ .
فإن قيل : لم قال تعالى
وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ
[ الآية 20 ] والمراد بها شجرة الزيتون ، وهي تخرج من الجبل الذي يسمى طور سيناء ومن غيره ؟
قلنا : قيل إن أصل شجرة الزيتون من طور سيناء ؛ ثم نقلت إلى سائر
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « أسئلة القرآن المجيد وأجوبتها » ، لمحمد بن أبي بكر الرازي ، مكتبة البابي الحلبي ، القاهرة ، غير مؤرّخ .