تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
والقلب لا يكون إلا في الصدور ، فإن هذا الاسم الذي هو القلب لما كان فيه اشتراك بين مسمّيات كقلب الإنسان ، وقلب النخلة ، والقلب الذي هو الصميم والصريح . من قولهم هو عربيّ قلبا « 1 » ، والقلب الذي هو مصدر قلبت الشيء أقلبه قلبا ، حسن أن يزال اللّبس بقوله تعالى :
الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
( 46 ) ، احترازا من تجويز الاشتراك . وقوله سبحانه :
حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ
( 55 ) من أحسن الاستعارات . لأن العقيم المرأة التي لا تلد ، فكأنه سبحانه وصف ذلك اليوم بأنه لا ليل بعده ولا نهار ، لأن الزمان قد مضى ، والتكليف قد انقضى . فجعلت الأيام بمنزلة الولدان للّيالي ، وجعل ذلك اليوم من بينها عقيما ، لأنه لا ينتج ليلا بعده ، ولا يستخلف بدلا له . وقد يجوز أيضا أن يكون المراد ، واللّه أعلم ، أن ذلك اليوم لا خير بعده ، لمستحقّي العقاب ، الذين قال اللّه سبحانه في ذكرهم :
وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً
[ الآية 55 ] فوصفه بالعقم لأنه لا ينتج لهم خيرا ، ولا ينتج لهم فرحا . وفي قوله سبحانه :
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ
[ الآية 72 ] استعارة ، والمراد بها ، واللّه أعلم ، أن الكفار عند مرور الآيات بأسماعهم يظهر في وجوههم من الإنكار لسماعها والإعراض عن تأملها ، ما لا يخفى على المخالط لهم ، والناظر إليهم . وذلك كقول القائل : عرفت في وجه فلان الشّرّ . أي استدللت منه على اعتقاد المكروه ، وإرادة فعل القبيح . ويحتمل قوله تعالى :
الْمُنْكَرَ
هاهنا وجهين : أحدهما أن يكون المنكر ما ينكره الغير من أمرهم . والاخر أن يكون ما ينكرونه هم من الهجوم عليهم ، بتلاوة القرآن ، وصوادع البيان .
هامش
( 1 ) . في « الأساس » للزمخشري : هو أعرابي قلب ، أي محض واسط في قومه .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 38 | جعفر شرف الدين