تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
وأهمدها المحل ؛ ثم حالها إذا نضحها الغيث بسجاله ، وبلّها القطر ببلاله ، واهتزت بالنبات ناضرة ، ورطبت بعد الجفوف متزيّنة « 1 » . ذلك تقدير العزيز العليم . وقوله سبحانه :
ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
[ الآية 9 ] استعارة . والمراد بها ، واللّه أعلم ، الصفة بالإعراض عن سماع الرشد ، وليّ العنق عن اتباع الحق . لأن المستقبل لسماع الشيء الذي لا يلائمه في الأكثر يصرف دونه بصره ، ويثني عنه عنقه . والعطف : جانب القميص ، وبه سمّي شق الإنسان عطفا ، لأن منه يكون ابتداء انعطافه ، وأول انحرافه . ومثل ذلك قوله سبحانه :
وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ *
[ الإسراء : 83 وفصّلت : 51 ] . وفي قوله سبحانه :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ
[ الآية 11 ] استعارة . والمراد بها ، واللّه أعلم ، صفة الإنسان المضطرب الدين ، الضعيف اليقين ، الذي لم تثبت في الحق قدمه ، ولا استمرت عليه مريرته ، فأوهى شبهة تعرض له ينقاد معها ، ويفارق دينه لها ، تشبيها بالقائم على حرف مهواة . فأدنى عارض يزلقه ، وأضعف دافع يطرحه . وفي قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ
[ الآية 18 ] استعارة . والمراد ، واللّه أعلم ، بسجود الشمس والقمر والنجوم والشجر ، وما ليس بحيوان مميز ، ما يظهر فيه من آثار الخضوع للّه سبحانه ، وعلامات التدبير ، ودلائل التصريف والتسخير ، فيحسن لذلك أن يسمّى ساجدا على أصل السجود في اللغة ، لأنه الخضوع والاستكانة . أو يكون ذلك على معنى آخر ، وهو أن الذي يظهر في الأشياء التي عدّدها ، من دلائل الصنعة ، وأعلام القدرة ، يدعو العارفين الموقنين إلى السجود ، ويبعثهم على الخضوع ، اعترافا له سبحانه بالاقتدار ، وإخباتا له بالإقرار . وذلك كما تقدّم من قولنا في تسبيح الطير والجبال .
هامش
( 1 ) . في الأصل « متزيّلة » .