وقوله تعالى :
مَعِيشَتَها
بالنصب ، والمعنى : بطرت في معيشتها .
والأصل : بطر أهلها بمعيشتهم ؛ ولما دلّت القرية على أهلها ، كما هو كثير في القرآن ، جاز ذلك .
11 - وقال تعالى :
فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ
[ الآية 66 ] .
والمراد : طمست ، وغامت ، فجهلوها .
أقول : واستعارة « العمى » للإنباء ، من الكلم المجازيّ الجميل .
12 - وقال تعالى :
ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ
[ الآية 76 ] .
قالوا : ناء بالحمل ، إذا نهض به مثقلا ، وناء به الحمل إذا أثقله .
والمعنى في الآية : أنّ المفاتح تنوء بالعصبة ، أي : تميلهم من ثقلها .
أقول : والاستعمال في عصرنا على الوجه الاخر فيقال :
ناء فلان بالعبء أي : شقّ عليه وأثقله .
13 - وقال تعالى :
يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
[ الآية 82 ] .
أقول : « وي » مفصولة عن « كأنّ » ، ولكن بسبب من خط المصحف اتصلت ؛ وهي كلمة تنبّه على الخطأ وتندّم ، ومعناها أن القوم قد تنبّهوا على خطأهم في تمنّيهم .
وقد بقي شيء من هذه الأداة في المحكيات ، ففي « لغة » النساء في العراق ، تستعمل « وي » بكسر الواو في مقام التعجب والاستغراب ، فكأنها شيء مما اصطلح عليه النحويون ب « أسماء الأفعال » . وهي في « لغة » الأعرابيات في الجنوب « بفتح الواو » أيضا .