تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
فهي ظرف مكان ، والمعنى : ولما توجّه نحو مدين . . . أقول : وليس لنا هذا الاستعمال في العربية المعاصرة ، أي : كونها ظرفا . والذي نعرفه من « تلقاء » أنها مصدر ، يستعمل نحو قولهم مثلا : واعترف من تلقاء نفسه ، أي : أنه اعترف من دون إكراه أو إجبار أو شيء آخر . 6 - وقال تعالى :
حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ
[ الآية 23 ] . أقول : والرّعاء جمع راع ، وهو من الجموع العزيزة في عصرنا ، ذلك أنّنا لا نعرف إلا « الرّعاة » في العربية المعاصرة . ومفعول « يصدر » محذوف ، تقديره : ماشيتهم . 7 وقال تعالى :
قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ
[ الآية 35 ] . والمعنى : سنقوّيك به ، ونعينك . ويقال : شدّ اللّه في عضدك ؛ وضدّه : فتّ اللّه في عضدك . والعضد : الساعد من المرفق إلى الكتف . أقول : وقد أفادت العربية من العضد في هذا المعنى ، فقالوا : عضد يعضد ، بمعنى أعان وأيّد . والإفادة من أعضاء الجسم في توليد المعاني كثيرة ، فقالوا : أيّد من اليد ، وأنف من « الأنف » ، وفاه من « فوه » ، وعاين من « العين » ، وغير ذلك كثير . 8 - وقال تعالى :
لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ
[ الآية 47 ] . أقول : جاءت « لولا » أداة تحضيض ، مثل « هلّا » ، فاستحقّت الفعل بعدها . وهذه من الأدوات التي افتقدناها في العربية المعاصرة ، على أنّ استعمالها كثير على هذا النحو في القرآن . 9 - وقال تعالى :
أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً
[ الآية 57 ] . أي : أن اللّه ، جلّ وعلا ، جعل لهم من الحرم مكانا آمنا . وجاء قوله تعالى :
يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ
، وقرئ : تجبى . أما القراءة المشهورة المثبتة ، فقد غلّب فيها التذكير ، لأن « الثمرات » وإن كانت مؤنثة فهي عامة ، تشمل أجناس النبات كلّها ، وأصناف الخير كلّها ، فضلا عن أنها مؤنث مجازي ، وأنها مفصولة عن فعلها . 10 - وقال تعالى :
وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها
[ الآية 58 ] .