الأصوات ، وتشابه الدلالات التي جاءت في الأفعال ؛ كان لنا أيضا أن ننظر في : نسق ووسق ، ونفر وأفر ووفر .
4 - وقال تعالى :
فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما
[ الآية 19 ] .
أقول : جاءت « أن » المفتوحة الهمزة زائدة بعد « لما » وهي كقوله تعالى :
فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ
[ يوسف : 96 ] .
وإذا زيدت « أن » بعد « لمّا » فقد زيدت « إن » المكسورة الهمزة بعد « ما » النافية ، وهذا ما لم نقف على شاهد له في لغة التنزيل ، وقد استدل عليه النحاة في قول النابغة :
ما إن أتيت بشيء أنت تكرهه إذن فلا رفعت سوطي إليّ يدي وقد زيدت ، قبل الاسم ، في بيت لفروة بن مسيك ، أو لعمرو بن قعاس ، ونسب إلى الكميت ، وهو :
فما إن طبّنا جبن ولكن منايانا ودولة آخرينا وقول الشاعر :
بني غدانة ما إن أنتم ذهبا ولا طريفا ولكن أنتم الخزف وهذه الأبيات من شواهدهم التي نجدها في عامّة كتبهم .
وتزاد « إن » المكسورة الحقيقية في مواضع أخرى ، ذكرها ابن هشام في « المغني » ، وليس من همنا في هذا الموضع استيفاؤها .
وقد عرضت لزيادة « إن » هذه ، وهي ليست موضعا في لغة التنزيل ، بسبب الخطأ الذي يعرض للمعربين في عصرنا ، فيجعلونها « أن » مفتوحة الهمزة ، وهي زائدة زيادة « أن » بعد « لما » موضع بحثنا هذا فيقولون : وما أن حضر الرئيس حتى عزفت الموسيقى .
والصحيح الفصيح : وما إن حضر . . . ، بكسر الهمزة .
5 - وقال تعالى :
وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ ( 22 )
.
أقول : جاءت « تلقاء » مصدرا في اللغة ليس على فعله ، وذلك لأنّه مكسور التاء ، والمصادر كلها المبدوءة بتاء تكون مفتوحة التاء ، كالتجوال والتطواف وغير هما إلا تلقاء وتبيان فإنهما مكسوران .
أما تلقاء هذه التي وردت في الآية ،