تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣

المبحث الثامن المعاني المجازية في سورة « النمل » « 1 »

قوله تعالى :
إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ ناراً
[ الآية 7 ] ، وهذه استعارة على القلب . والمراد بها ، واللّه أعلم ، إنّي رأيت نارا فآنستني ؛ فنقل فعل الإيناس إلى نفسه على معنى : وإنّي وجدت النار مؤنسة لي ، كما سبق من قولنا في تأويل قوله تعالى :
وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا
[ الكهف : 28 ] أي وجدناه غافلا ، على بعض الأقوال . وقريب من ذلك قوله تعالى :
وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا *
[ الأعراف : 51 ] ولم تغرّهم هي ، وإنما اغتروا بها هم ؛ فلما كانت سببا للغرور ، حسن أن ينسب إليها ويناط بها . وحقيقة الإيناس ، هي الإحساس بالشيء من جهة يؤنس بها ؛ وما أنست به ، فقد أحسست به مع سكون نفسك إليه . وقوله سبحانه حاكيا عن ملكة سبأ :
ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ ( 32 )
. وهذه استعارة . والمراد بقطع الأمر ، واللّه أعلم ، الرجوع بعد إجالة الآراء ، ومخض الأقوال إلى رأي واحد يصحّ العزم على فعله ، والعمل عليه دون غيره ، تشبيها بالإسداء والإلحام في الثوب النسيج ، ثم القطع له بعد الفراغ منه . فكأنها أجالت الرأي عند ورود ما ورد عليها من دعاء سليمان ( ع ) لها إلى الإيمان به ،
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب : « تلخيص البيان في مجازات القرآن » للشريف الرضي ، تحقيق محمد عبد الغني حسن ، دار مكتبة الحياة ، بيروت ، غير مؤرّخ .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 203 | جعفر شرف الدين