سبحانه :
بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ
ولم يقل : « عنها » ، لأن المراد أنهم يشكّون فيها ، ويمترون في صحّتها ، فهم في عمّى منها : ولا يصلح أن يكون ، في هذا الموضع ، « عنها » لأنه ليس المراد ذكر عماهم عن النظر إليها ، وإنما القصد ذكر عماهم بالشك فيها . وهذا من لطائف المعاني .
وقوله سبحانه :
قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ
( 72 ) وهذه استعارة : لأن حقيقة الرّدف هي حمل الإنسان غيره مما يلي ظهره على مركوب .
فالمراد بقوله سبحانه :
رَدِفَ لَكُمْ
هاهنا ، واللّه أعلم ، أي عسى أن يكون العذاب الذي تتوقعونه قرب منكم ، وهو في آثاركم ولا حق بكم .
وقد قيل أيضا إن المراد ب « ردف لكم » هو : ردفكم . فصار العذاب في الالتصاق بكم كالمرادف لكم .
والمعنى واحد .
وقوله تعالى :
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
( 76 ) وهذه استعارة . لأن القصص كلام مخصوص ، ولا يوصف به إلا الحيّ الناطق المميّز . ولكن القرآن لمّا تضمّن نبأ الأوّلين ، ومصادر أمور الآخرين ؛ كان كأنّه يقصّ على من آمن به عند تلاوته له ، قصص من تقدّمه .