تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
مقابل الجن في طائفة من الآيات . والإنس والإنسان شيء واحد ، وزيادة الألف والنون لكمال صيغة جديدة . ثم إذا وقفنا قليلا وجدنا لغة قديمة في « الإنسان » هي « إيسان » وهذه اللغة الأخيرة ذات صلة وثيقة بمادة « أيس » الذي يعني الوجود . ولم يرد هذا إلا في قول الخليل بن أحمد : أن العرب تقول جيء به من حيث « أيس ، وليس » لم تستعمل « أيس » إلا في هذه الكلمة ، وإنما معناها كمعنى حيث ، هو في حال الكينونة والوجد مصدر « وجد » ، وقال : إنّ معنى « لا أيس » أي لا يوجد . أقول : والذي يؤيّد هذا ، ما نعرفه من أن في العبرانية من هذا شيئا هو أن إيش بمعنى رجل ، ويقابله إيث في الآرامية . ولنرجع إلى العربية فنجد أن كلمة « شيء » ، ومعناها معروف ليس بعيدا عن مادة « وجد » ، فالشيء موجود بطبعه وحقيقته ، وكأن الأصل هو مقلوب « أيش » الذي يذكرنا ب « أيس » ، الذي يفيد الوجود والذي بقي شيء منه في مادة « ليس » ، أي « لا أيس » . وكان الفلاسفة على حق في التمسّك ب « الأيس » و « الليس » للدلالة على الوجود وعدمه . 2 - وقال تعالى :
وَأَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ
[ الآية 10 ] . وقوله تعالى :
وَلَمْ يُعَقِّبْ
أي : ولم يرجع ، ويقال عقّب المقابل إذا كرّ بعد الفرار ، قال : فما عقّبوا إذ قيل هل من معقّب ولا نزلوا يوم الكريهة منزلا يصف قوما بالجبن وأنهم إن قيل : هل من معقّب وراجع على عقبه للحرب ؟ فما رجعوا إليها ، ولا نزلوا يوم الحرب ، منزلا من منازلها ، أي : لم يقدموا مرة على العدو . أقول : وهذا من الكلم المفيد الذي كان ينبغي أن يكون له مكان في العربية المعاصرة ، وذلك للحاجة إليه في أحوال مشابهة . 3 - وقال تعالى :
فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ
( 13 ) . المبصرة : الظاهرة البيّنة ، جعل الإبصار لها وهو في الحقيقة لمتأمليها ، لأنهم لابسوها ، وكانوا منها بنظرهم وتفكيرهم فيها .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 188 | جعفر شرف الدين