الطاقة فهم يقولون : فلان يملك قابليات نادرة .
ولا بد من الإشارة إلى أن « القابلية » عند أهل العلوم تعني درجة القبول لعمل من الأعمال كقولهم : قابلية هذه الأرض لامتصاص الماء .
8 - وقال تعالى :
وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ
( 37 ) .
« والصاغرون » جمع صاغر وهو الذليل .
والصّغار : أن يقعوا في الأسر والاستعباد ، ولا يقتصر بهم على أن يرجعوا سوقة بعد أن كانوا ملوكا .
أقول : وقد فرّقت العربية في الأبنية باختلاف المعاني ، فالمصدر صغر للدلالة على صغر الجسم طولا وعرضا . والصّغار كما أشرنا ، والفعل فيهما صغر .
9 - وقال تعالى :
قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها نَنْظُرْ أَ تَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ
( 41 ) .
وقوله تعالى :
نَكِّرُوا
، أي :
اجعلوه متنكرا متغيّرا عن هيئته وشكله ، كما يتنكّر الرجل للناس لئلا يعرفوه .
أقول : والتنكير بهذا المعنى مما نعرفه الآن في لغتنا المعاصرة ، فيقال مثلا : جاء فلان متنكّرا ، أي : متخفّيا مضلّلا من يراه لئلّا يعرفه .
10 - وقال تعالى :
قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ
( 72 ) .
استعجلوا العذاب الموعود فقيل لهم :
عَسى أَنْ يَكُونَ
ردفكم بعضه ، وهو عذاب يوم بدر فزيدت اللام للتأكيد كالباء في
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ
أو ضمن معنى فعل يتعدى باللام نحو :
دنا لكم وأزف لكم ، ومعناه : وتبعكم ولحقكم ، وقد عدّي ب « من » قال :
فلما ردفنا من عمير وصحبه تولّوا سراعا والمنيّة تعنق يعني دنونا من عمير أقول : ومعنى « ردف » ، في هذه الآية من كلم القرآن الذي لا نعرفه في لغتنا المعاصرة . على أن استعماله كان في موضعه في الآية ، قد أدّى المعنى أحسن الأداء .
11 - وقال تعالى :
وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ ( 87 )
.
وقوله
داخِرِينَ ( 87 )
أي : صاغرين .