المبحث السادس المعاني الغوية في سورة « النمل » « 1 »
قال تعالى :
نُودِيَ أَنْ بُورِكَ
[ الآية 8 ] أي : نودي بذلك .
وقال تعالى :
بِشِهابٍ قَبَسٍ
[ الآية 7 ] بجعل « القبس » بدلا من « الشّهاب » وإن أضيف « الشّهاب » إلى « القبس » لم ينوّن « الشهاب » وكلّ حسن .
وقال تعالى :
إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ
[ الآية 11 ] لأن « إلّا » تدخل في مثل هذا الكلام كمثل قول العرب : « ما أشتكي إلّا خيرا » فلم يجعل قوله « إلّا خيرا » على الشكوى ، ولكنه علم إذا قال لهم « ما أشتكي شيئا » أنه يذكر من نفسه خيرا . كأنه قال « ما أذكر إلّا خيرا » .
وقال تعالى :
عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ
[ الآية 16 ] لأنها لما كانت تكلّمهم صار كالمنطق . وقال الشاعر [ من الخفيف وهو الشاهد الثالث والثلاثون بعد المائتين ] :
صدّها منطق الدجاج عن القصد
وقال [ من الرجز وهو الشاهد الخامس والثلاثون بعد المائتين ] :
فصبّحت والطير لم تكلّم
وقال تعالى :
أَلَّا يَسْجُدُوا
[ الآية 25 ] يقول :
وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ
[ الآية 24 ] ل « أن لا يسجدوا » وقرأ بعضهم
أَلَّا يَسْجُدُوا
فجعله أمرا كأنه قيل لهم : « ألا يسجدوا » فجعله أمر كأنه قيل لهم : « ألا اسجدوا » وزيد بينهما « يا » التي تكون للتنبيه ثم أذهبت ألف الوصل التي في « اسجدوا » وأذهبت الألف التي في « يا » لأنها
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « معاني القرآن » للأخفش ، تحقيق عبد الأمير محمد أمين الورد ، مكتبة النهضة العربية وعالم الكتاب ، بيروت ، غير مؤرّخ .