والأرض مثنّى بدلالة الضمير في « بينهما » مثل قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما
[ الأنبياء :
30 ] .
وقد كنا قلنا في هذه المسألة ما فيه الكفاية في الآية التي أشرنا إليها من سورة الأنبياء .
3 - وقال تعالى :
قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ
( 36 ) .
وقرئ : أرجئه وأرجه : بالهمز والتخفيف ، وهما لغتان . يقال : أرجأته وأرجيته إذا أخّرته . ومنه المرجئة أصحاب المقولة المعروفة .
وقوله تعالى :
حاشِرِينَ
، أي :
شرطا ، جمع حاشر .
4 - وقال تعالى :
فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ
( 46 ) .
أي : أن السّحرة حين رأوا ما رأوا لم يتمالكوا أن رموا بأنفسهم إلى الأرض ساجدين . والمعنى خرّوا أو سقطوا ؛ وإنما عبّر بالإلقاء عن هذا المعنى ، لأنه ذكر مع الإلقاءات التي وردت في الآيتين اللتين سبقتا :
قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ ( 43 ) فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ ( 44 ) فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ
.
5 - وقال تعالى :
إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ
( 54 ) .
وقوله تعالى :
لَشِرْذِمَةٌ
أي :
لجماعة قليلة ، ومن ذلك قولهم ، ثوب شراذم ، أي : بلي وتقطّع قطعا .
أقول : لقد وصفت « الشرذمة » ، وهي الجماعة القليلة ، بقوله تعالى
قَلِيلُونَ
مراعاة للمعنى ، أي : أن الجماعة جماعة ذكور .
6 - وقال تعالى :
وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ
( 56 ) .
وقوله سبحانه :
حاذِرُونَ
: جمع حاذر وهو اليقظ والذي يجدّد حذره .
أقول : وقرئ : حادرون ، بالدال المهملة ، والحادر السمين القوي .
أي : أنهم أقوياء أشدّاء .
7 - وقال تعالى :
فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
( 57 ) .
أقول : ومن المفيد أن نلاحظ أن « عين الماء » لم تجمع في القرآن إلا على « عيون » ، في حين أن العين الباصرة جمعت على « أعين » .