وإلى الخطر الذي يتهددهم في غفلتهم :
وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا ما يُنْذَرُونَ
( 45 ) .
حتى تنصب الموازين القسط ، وهم في غفلتهم سادرون . ويمتدّ هذا الشوط من الآية 36 إلى الآية 47 .
الشوط الثالث
ويتضمّن الشوط الثالث استعراض أمّة النبيّين ، وجهاد الرّسل ، وبلاءهم في سبيل الحق . ويبدأ الشوط بموسى وهارون ( ع ) وقد أنعم اللّه عليهما بالفرقان ، وهو التوراة ، لأنّها تفرق بين الحق والباطل ؛ ثم ذكر إبراهيم ( ع ) وقد أعطاه اللّه الرشد والهداية ، فأنكر على قومه عبادة الأصنام ، ثمّ حطّمها ، فألقي في النار ، فجعلها اللّه بردا وسلاما عليه ؛ ثم ذكر نجاة لوط ( ع ) من قومه المعتدين ، ونجاة نوح ( ع ) وأتباعه من الطوفان ؛ ثم ذكر حكم سليمان ( ع ) ودعاء يونس ( ع ) وسؤال زكريّا ( ع ) وصلاح مريم ( ع ) . ويعقب الشوط بأنّ هناك وحدة بين هذه الرسالات ، في العقيدة والإيمان والهدف والقيم والسلوك :
إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ
( 92 ) .
وتتجلّى في رسالة الأنبياء عناية اللّه بهم ، ورعايته لأهل رسالته وتولّيهم بالعناية والرعاية ، وأخذ المكذّبين والظالمين ، أخذ عزيز مقتدر ، ويمتدّ هذا الشوط من الآية 48 إلى الآية 95 .
الشوط الرابع
أما الشوط الرابع والأخير ، فيعرض النهاية والمصير ، في مشهد من مشاهد القيامة المثيرة ، حينما يفتح سدّ يأجوج ومأجوج ، ويعرض ذلّ الكفار في عذاب جهنّم ، ونعيم المؤمنين في الجنّة ، ثمّ طيّ السماوات في ساعة القيامة . ثم توجّه السياق إلى الرسول ( ص ) بالخطاب ، فذكر أن اللّه سبحانه أرسله بالرحمة والإحسان ، لتبليغ رسالته إلى الناس . ثم ختمت السورة بمثل ما بدأت : إيقاعا قويا ، وإنذارا صريحا . ويمتدّ هذا الشوط من الآية 96 إلى 112 .
وفي آخر آية من السورة رنين يتحدّى الكفّار ، ويتوعّدهم بحكم اللّه العادل :
قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ
( 112 ) .