تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
عرض حلقة من قصّة إبراهيم ( ع ) وعند الإشارة إلى داود وسليمان ( ع ) . ويقصر عند الإشارة إلى قصص نوح ، وموسى ، وهارون ، ولوط ، وإسماعيل ، وإدريس ، وذي الكفل ، وذي النون ، وزكريا ، ويحيى وعيسى ( ع ) . وفي هذا الاستعراض تتجّلى المعاني التي سبقت في سياق السورة ، تتجلّى في صورة وقائع في حياة الرسل والدعوات ، بعد ما تجلّت في صورة قواعد عامة ونواميس . كذلك يتضمّن سياق السورة بعض مشاهد القيامة ، وتتمثّل فيها تلك المعاني نفسها في صورة واقع يوم القيامة . وهكذا تتجمّع الأساليب المنوّعة في السورة على هدف واحد ، هو استجاشة القلب البشريّ لإدراك الحق الأصيل في العقيدة ، التي جاء بها خاتم الرّسل ( ص ) فلا يتلقّاها الناس غافلين ، معرضين لاهين ، كما تصفهم السورة في مطلعها . إنّ هذه الرسالة حقّ ، كما أن هذا الكون حقّ وجدّ . فلا مجال للّهو في استقبال الرسالة ، ولا مجال لطلب الآيات الخارقة ، وإنّ آيات اللّه في الكون ، وسنن الكون كلّها توحي بأنه سبحانه الخالق القادر الواحد ، والرسالة من لدن ذلك الخالق القادر الواحد .

نظم السورة

النّظم في سورة الأنبياء ، يختلف عن النظم في سورتي مريم وطه . هناك كان النظم سهلا ، والختام رخيّا ، يختم في الغالب بالألف اللينة . أمّا في سورة الأنبياء ، فالنّظم نظم التقرير ، الذي يتناسق مع موضوعها ، ومع جوّ السياق في عرض هذا الموضوع ، ولذلك ختمت آياتها بالميم أو بالنون . وإذا نظرنا إلى الجانب الذي عرض من قصّة إبراهيم ( ع ) في سورة مريم ، وجدنا أن الحلقة التي عرضت هناك ، حلقة الحوار الرّخي بين إبراهيم وأبيه . وقد ختمت آيات الحوار هناك ، بالألف الليّنة مثل نبيّا ، صفيّا ، عليّا . أمّا هنا ، فجاءت حلقة تحطيم الأصنام ، وإلقاء إبراهيم في النار . ولكي يتحقّق التناسق في الموضوع ،