تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
الكون لم يخلق عبثا ، ولن يترك سدّى :
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ
( 16 ) . ويلفت السياق الناس إلى مظاهر الكون الكبرى ، في السماء والأرض ، والرواسي والفجاج ، والليل والنهار ، والشمس والقمر ، موجّها الأنظار إلى وحدة النواميس التي تحكمها وتصرّفها ، وإلى دلالة هذه الوحدة على وحدة الخالق المدبّر المالك ، الذي لا شريك له في الملك ؛ كما أنه سبحانه ، لا شريك له في الخلق :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
[ الآية 22 ] . ثم تتحدّث السورة عن وحدة النواميس ، التي تحكم الحياة في هذه الأرض ، وعن وحدة مصدر الحياة :
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
[ الآية 30 ] . وعن وحدة النهاية التي ينتهى إليها الأحياء :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
[ الآية 35 ] . والعقيدة وثيقة الارتباط بتلك النواميس الكونية ، فهي واحدة كذلك ، وإن تعدّد الرّسل على مدار الزمان :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ
( 25 ) . وكما أن العقيدة وثيقة الارتباط بنواميس الكون الكبرى ، فكذلك ملابسات هذه العقيدة في الأرض . فالسنّة التي لا تتخلّف : أن يغلب الحقّ في النهاية ، وأن يزهق الباطل ، لأنّ الحقّ قاعدة كونية ، وغلبته سنّة إلهية :
بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ
[ الآية 18 ] . وأن يحلّ الهلاك بالظالمين المكذّبين ، وينجي اللّه الرسل والمؤمنين :
ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ
( 9 ) . وأن يرث الأرض عباد اللّه الصالحون :
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ
( 105 ) . ومن ثمّ يستعرض السياق أمّة الرّسل الواحدة ، في سلسلة طويلة ، استعراضا سريعا ، يطول بعض الشيء ، عند