المبحث الأول أهداف سورة « الأنبياء » « 1 »
سورة الأنبياء سورة مكّية بالاتّفاق وآياتها 112 آية ، وقد نزلت قبيل الهجرة إلى المدينة ، أي حوالي السنة الثانية عشرة من البعثة ؛ وسمّيت بسورة الأنبياء ، لأنه اجتمع فيها ، على قصرها ، كثير من قصص الأنبياء ، فسمّيت السّورة باسمهم .
الغرض منها وترتيبها
هي سورة مكّية ، نزلت في آخر العهد المكّيّ ، أي في ذروة تجبّر أهل مكّة ، وعنتهم ، وانصرافهم عن الإسلام .
فنزلت تنذر هؤلاء الكفّار باقتراب العذاب ففي بدايتها :
اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ
( 1 ) .
ثمّ ساقت السورة الأدلّة ، على الألوهية والتوحيد والرسالة والبعث .
وهي الموضوعات التي عنيت بها السور المكية ، من أجل تقرير العقيدة والدفاع عنها .
ونلحظ ، هنا ، أنّ السورة قد عالجت الموضوعات ، بعرض النواميس الكونية الكبرى ، وربط العقيدة بها .
فالعقيدة ، في سورة الأنبياء ، جزء من بناء هذا الكون ونواميسه الكبرى .
وهذه العقيدة ، تقوم على الحقّ الذي قامت عليه السماوات والأرض ، وليست لعبا ولا باطلا ؛ كما أنّ هذا
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « أهداف كلّ سورة ومقاصدها » ، لعبد اللّه محمود شحاته ، الهيئة العامة للكتاب ، القاهرة ، 1979 - 1984 .