تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
ويجوز أن يقال تاب اللّه على آدم ، ولا يجوز أن يقال اللّه تائب ؛ ونظائره كثيرة . فإن قيل : أسماء اللّه تعالى وصفاته توفيقيّة لا مدخل للقياس فيها ؛ ولهذا يقال اللّه عالم ، ولا يقال علّامة ، وإن كان هذا اللفظ أبلغ في الدلالة على معنى العلم ؛ فأما أسماء البشر وصفاتهم ، فقياسية ؛ فلم لا يجرى فيها على القياس المطّرد ؟ قلنا : هذا القياس ليس بمطّرد في صفات البشر أيضا ، ألا ترى أنهم قالوا ذره ودعه بمعنى اتركه ، وفلان يذر ويدع ، ولم يقولوا منهما وذر ولا واذر ، ولا ودع ولا وادع ، فاستعملوا منهما الأمر والمضارع فقط . ولقائل أن يقول : هذا شاذّ في كلام العرب ونادر ، فلا يترك لأجله القياس المطّرد ، بل يجري على مقتضى القياس . فإن قيل : لم قال تعالى :
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي
[ الآية 124 ] أي عن موعظتي ، أو عن القرآن ، فلم يؤمن به ولم يتبعه
فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً
[ الآية 124 ] أي حياة في ضيق وشدّة ، ونحن نرى المعرضين عن الإيمان والقرآن ، في أخصب معيشة وأرغدها ؟ قلنا : قال ابن عبّاس رضي اللّه عنهما : المراد بالمعيشة الضّنك الحياة في المعصية ، وإن كان في رخاء ونعمة . وروي عن النبي ( ص ) أنّها عذاب القبر . الثاني : أنّ المراد بها عيشته في جهنّم في الآخرة . الثالث : أن المراد بها عيشه مع الحرص الشديد على الدنيا وأسبابها ؛ وهذه الآية في مقابلة قوله تعالى
مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً
[ النحل : 97 ] . فكلّ ما ذكرناه في تفسير الحياة الطيّبة ، فضدّه وارد في المعيشة الضّنك . فإن قيل : أيّ كلمة سبقت من اللّه سبحانه ، فكانت مانعة من تعذيب هذه الأمة في الدنيا عذاب الاستئصال ، حتى قال جلّ شأنه :
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً
[ الآية 129 ] ؟ لا اختصاص لهذه الأمّة بهذه الكلمة ، وقيل هي قوله تعالى للنبي ( ص ) :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ
[ الأنفال : 33 ] وقيل هي قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
( 107 ) [ الأنبياء ] يعني لعالمي أمّته بتأخير العذاب عنهم ؛ وقيل في الآية تقديم وتأخير تقديره : ولولا