تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
وهارون كان وزيرا لموسى ( ع ) وتبعا له ؛ قال اللّه تعالى :
وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً
( 35 ) [ الفرقان ] ؟ قلنا : إنّما قدّمه ليقع موسى مؤخّرا في اللفظ فيناسب الفواصل ، أعني رؤوس الآيات . فإن قيل : ما المراد في قوله تعالى :
لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى
( 74 ) ؟ قلنا : المراد : لا يموت فيها موتا يستريح به ، ولا يحيا حياة تنفعه ويستلذّ بها . الثاني : أنّ المراد لا يموت فيها موتا متّصلا ، ولا يحيا حياة متصلة ؛ بل كلّما مات من شدّة العذاب ، أعيد حيّا ليذوق العذاب ، هكذا سبعين مرة في مقدار كلّ يوم من أيام الدنيا . فإن قيل : الخوف والخشية واحد في اللغة ، فلم قال تعالى :
لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى
( 77 ) . قلنا : معناه لا تخاف دركا : أي لحاقا من فرعون ، ولا تخشى غرقا في البحر . كما تقول : لا تخاف زيدا ولا تخشى عمرا ، ولو قلت ولا عمرا صحّ وكان أوجز ؛ ولكن إذا أعدت الفعل ، كان آكد ؛ وأما في الآية فلما لم يكن مفعول الخشية مذكورا ، وذكر الفعل ثانيا ليكون دليلا عليه ، وخولف بين اللفظين رعاية للبلاغة . وقيل معناه لا تخاف دركا على نفسك ، ولا تخشى دركا على قومك ؛ والأوّل عندي أرجح . فإن قيل : قوله تعالى :
وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ
[ الآية 79 ] يغني عن قوله تعالى :
وَما هَدى
( 79 ) ومفيد فوق فائدته فلم ذكر معه ؟ قلنا : معناه : وما هداهم بعد ما أضلّهم ، فإنّ المضلّ قد يهدي بعد إضلاله . الثاني : أنّ معناه : وأضلّ قومه وما هدى نفسه . الثالث : أن معناه : وأضلّ فرعون قومه عن الدّين ، وما هداهم طريقا في البحر . الرابع : أنّ قوله تعالى :
وَما هَدى
( 79 ) تهكّم به في قوله لقومه ، كما ورد في التنزيل :
وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ
( 29 ) [ غافر ] . فإن قيل : لم قال اللّه تعالى :
يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ
[ الآية 80 ] أضاف المواعدة إليهم ؛ والمواعدة ، إنّما كانت
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 251 | جعفر شرف الدين