تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
الهندسية ، وجد فيها عوجا في غير موضع ، ولكنه عوج لا يدرك بحاسة البصر ، فنفى اللّه تعالى ذلك العوج لما لطف ودقّ عن الإدراك ، فكان لدقّته وخفائه ملحقا بالمعاني . فإن قيل : إنّ اللّه تعالى أخبر أن آدم ( ع ) نسي عهد اللّه ووصيّته ، وأكل من الشجرة ، بقوله تعالى :
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ
[ الآية 115 ] وإذا كان فعل ذلك ناسيا ، فكيف وصف بالعصيان والغواية ، بقوله تعالى :
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى
( 121 ) فعاقبه عليه بأعظم أنواع العقوبة ، وهو الإخراج من الجنّة ؟ قلنا : النسيان هنا بمعنى الترك ، كما في قوله تعالى :
إِنَّا نَسِيناكُمْ
[ السجدة : 14 ] أي تركناكم في العذاب ، وقوله تعالى
نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ
[ التوبة : 67 ] فمعناه أنه ترك عهد اللّه ووصيته ، فكيف يكون من النسيان الذي هو ضد الذّكر ؛ وقد جرى بينه وبين إبليس من المجادلة والمناظرة في أكل الشجرة ، فصول كثيرة ؛ ما ذكره تعالى في قوله :
ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ
( 20 ) فكيف يبقى مع هذا نسيان ؟ فإن قيل : لم قال اللّه تعالى :
فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى
( 117 ) ولم يقل فتشقيا ، والخطاب لآدم وحواء ( ع ) ؟ قلنا : لوجوه : أحدها أن الرجل قيّم أهله وأميرهم ، فشقاؤه يتضمّن شقاءهم ، كما أن معاداته تتضمن معاداتهم ؛ فاختصر الكلام بإسناد الشقاء إليه دونها ، لمّا كان متضمّنا له . الثاني : أنه إنما أسند إليه دونها للمحافظة على الفاصلة . الثالث : أنه أريد بالشقاء : الشقاء في طلب القوت وإصلاح المعاش ، وذلك وظيفة الرجل دون المرأة ، قال سعيد بن جبير : أهبط إلى آدم ( ع ) ثور أحمر ، فكان يحرث عليه ، ويمسح العرق عن جبينه ، فذلك شقاؤه . فإن قيل : هل يجوز أن يقال : كان آدم عاصيا غاويا ، أخذا من قوله تعالى :
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى
( 121 ) ؟ قلنا : يجوز أن يقال : عصى آدم ، كما قال اللّه تعالى ، ولا يجوز أن يقال كان آدم عاصيا ، لأنه لا يلزم من جواز إطلاق الفعل جواز اطلاق اسم الفاعل ؛ ألا ترى أنه يجوز أن يقال تبارك اللّه ولا يجوز أن يقال اللّه تبارك ،