أقول : والأثاث مفرد بخلاف ما يرد جمعا في لغة المعاصرين .
إن مادة « أثاث » تشير إلى ما يقابلها في اللغات السامية ، وهي « ايث » كما في العبرانية ، « ايت » في الآرامية ، و « أيش » كما في العربية ، ومنه أيضا « ايس » ، وكلها تشير إلى « شيء » المعروفة في العربية .
و « ايث » تعني الشيء والوجود والكينونة ، ومن هنا كان من الحسن أن ننظر إلى « لات » التي قد تكون « لا أيت » أي لا شيء ، ثم ركّبت على طريقة النحت فصارت « لات » النافية .
وقد أشرنا في غير هذا المختصر إلى مادة « ليس » وإنها « لا أيس » في الأصل ، ضد الوجود وهو العدم .
ومن هنا كان « أيس » هو مادة « إنسان » كما في قولهم « إيسان » ثم إذا عرفنا أن « إيش » هو الرجل في العبرانية أدركنا القيم التاريخية لهذه الأصول العتيقة .
و ( الرئي ) : المنظر والهيئة ، وهو على وزن « فعل » بمعنى مفعول نظير « ذبح » ، أي مذبوح أو كما أشرنا إلى هذا البناء الثلاثي في غير هذا المكان . 12 - وقال تعالى :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا
( 83 ) .
الأزّ والاستفزاز متقاربان ، والمعنى التهييج وشدّة الإزعاج .
أقول :
ليس شيئا من ذلك في اللغة المعاصرة ، بل إن الفعل « أزّ » يفيد ضربا من الصوت ، كأزيز القدر والمرجل ونحوهما .
13 - وقال تعالى :
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً
( 85 ) .
أي : يوم نحشرهم وافدين ، والوفد في الآية الركبان المكرّمون .
وكما يكون « الوفد » اسم جمع للوافد ، فهو مصدر أيضا .
والوفد ، في لغتنا المعاصرة جماعة يوفدون إلى أمر من الأمور ، ولكثرة استعماله في الحياة المعاصرة جمع على « وفود » .
14 - وقال تعالى :
لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا
( 89 ) .
الإدّ بالكسر والفتح : العجب ، وقيل : العظيم المنكر ، والإدّة : الشّدّة ، وأدّني الأمر وآدني : أثقلني وعظم عليّ .