تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وقوله تعالى :
فَأَجاءَهَا
فعل مزيد بالهمزة ، والثلاثي « جاء » إلّا أنّ استعمال المزيد قد تغيّر بعد الزيادة إلى معنى الإلجاء ، تقول : جئت المكان ، وأجاءنيه زيد ، كما تقول : بلغته وأبلغنيه . ونظيره « آتي » ، حيث لم يستعمل إلّا في الإعطاء . ولم تقل : أتيت المكان وآتانيه فلان . أقول : وليس لنا في العربية المعاصرة الفعل المزيد « أجاء » . 4 - وقال تعالى :
وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا
( 23 ) . وقرئ « نسيا » بكسر النون وفتحها ، فمن قرأ بالكسر فمعناه : حيضة ملقاة ، أي ، خرقة الحيض ، ومن قرأ بالفتح فمعناه شيئا منسيا . والنّسي أيضا : ما نسي وما سقط في منازل المرتحلين من رذال أمتعتهم . وتقول العرب إذا ارتحلوا من المنزل : انظروا أنساءكم ، جمع نسي ؛ وفي حديث عائشة - رضي اللّه عنها - « وددت أني كنت نسيا منسيا » أي شيئا حقيرا مطّرحا ولا يلتفت إليه . وقال تعالى :
قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا
( 24 ) . السّريّ : النهر ، عن ثعلب ، وهو الجدول الصغير يجري إلى النخل ، والجمع أسرية وسريان . وكذلك قال ابن عبّاس ، وهو قول أهل اللغة . وروي عن الحسن ، أنّه كان يقول كان واللّه سريّا من الرجال ، ويعني عيسى ( ع ) . 6 - وقال تعالى :
فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا
( 27 ) . قال الفرّاء : الفريّ الأمر العظيم ، أي : جئت شيئا عظيما . وقيل : جئت شيئا فريّا ، أي مصنوعا مختلقا . وفلان يفري الفريّ ، إذا كان يأتي بالعجب في عمله . وقال النبي ( ص ) في عمر ، رضي اللّه عنه ، ورآه في منامه ينزع عن قليب « 1 » بغرب « 2 » : فلم أر عبقريّا يفري فريّه .
هامش
( 1 ) . القليب : البئر . ( 2 ) . الغرب : الدّلو العظيمة .