تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ( 34 ) ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( 35 ) . حتى إذا انتهى التقرير والفصل وعاد السياق إلى القصص ، عاد الإيقاع الرّضي المديد :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا ( 41 ) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً
( 42 ) . حتّى إذا جاء ذكر المكذّبين ، وما ينتظرهم من عذاب وانتقام ، تغيّر الإيقاع والجرس :
قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضْعَفُ جُنْداً
( 75 ) . وفي موضع الاستنكار ، يشتدّ الجرس والنّغم بتشديد الدّال :
وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً ( 88 ) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا ( 89 ) تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا
( 90 ) . وهكذا يسير الإيقاع في السورة وفق المعنى والجو ، ويشارك في إبقاء الأسلوب الذي يتناسق مع المعنى في ثنايا السورة ، وفق انتقالات السياق من فكرة إلى فكرة ، ومن معنى إلى معنى .

المعالم الرئيسة في السورة

يمكننا أن نلمح ثلاث مجموعات رئيسة في سورة مريم : المجموعة الأولى : تتضمّن قصّة زكريّا ويحيى ، وقصّة مريم وعيسى ، والتعقيب على هذه القصّة بالفصل في قضيّة عيسى التي كثر فيها الجدل ، واختلفت فيها أحزاب اليهود والنصارى . المجموعة الثانية : تتضمّن حلقة من قصّة إبراهيم مع أبيه وقومه ، واعتزاله لملّة الشّرك ، وما عوّضه اللّه من ذرية نسلت بعد ذلك أمّة . ثمّ أشارت إلى قصص النبيّين ، ومن اهتدى بهم ومن خلفهم من الغواة ، ومصير هؤلاء وهؤلاء ؛ وتنتهي بإعلان الربوبية الواحدة التي تعبد بلا شريك :
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا
( 65 ) . والمجموعة الثالثة والأخيرة : تبدأ بالجدل حول قضية البعث ، وتستعرض