تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ
[ الآية 21 ] . ونظرا لغرابة الحادث وضخامته ، فقد عزّ على فرق من الناس أن تتصوّره على طبيعته ، وأن تدرك الحكمة في إبرازه . فجعلت تضفي على عيسى بن مريم ( ع ) ، صفات الألوهية ، وتعكس الحكمة من خلقه على هذا النحو العجيب ، وهي إثبات القدرة الإلهية المطلقة ، تعكسها فتشوّه عقيدة التوحيد . والقرآن في هذه السورة ، يقصّ كيف وقعت هذه العجيبة ويبرز دلالتها الحقيقية ، وينفي تلك الخرافات والأساطير .

قصة ميلاد عيسى ( ع )

وهب اللّه مريم التقوى واليقين ، ورزقها من فضله بغير حساب . وفي يوم مّا اعتكفت مريم كعادتها . وتوارت من أهلها ، واحتجبت عن أنظارهم . وبينما هي في خلوتها ، مطمئنّة إلى انفرادها ، ظهر أمامها رجل مكتمل سويّ الخلقة ، فانتفضت انتفاضة العذراء المذعورة يفجأها رجل في خلوتها ، فتلجأ إلى اللّه تستعيذ به ، وتستنجد ، وتستشير مشاعر التقوى في نفس الرجل ، والخوف من اللّه ، والتحرّج من رقابته في هذا المكان الخالي . ولكنّ الرجل السّويّ هدّأ من روعها ، وأعاد إليها طمأنينتها ، وأخبرها أنه ملاك أرسله اللّه إليها ، لحكمة إلهية ، وفضل ربّاني :
قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا
( 19 ) . وتدرك مريم شجاعة الأنثى المهدّدة في عرضها ! فتسأل في صراحة وحجّة :
قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا
( 20 ) . فهي لم تخالط رجلا في نكاح ولا في سفاح . فأخبرها الملاك ، أنّ هذا الحمل سيكون بقدرة اللّه وحده ، وهو أمر هيّن أمام هذه القدرة التي تقول للشيء كن فيكون . وقد أراد اللّه سبحانه أن يجعل هذا الحادث آية للناس ، وعلامة على وجوده وقدرته وحرّيّة إرادته .
قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا
( 21 ) . ثم مضى الملاك واختفى . وت الحمل بقدرة اللّه ، وجلست مريم حائر