تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
بعض مشاهد القيامة ، وتعرض صورة من استنكار الكون كلّه لدعوى الشرك . وتنتهي بمشهد مؤثّر عميق ، من مصارع القرون :
وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ
[ الآية 74 ] . أي أمة من الأمم الماضية ، بتكذيبهم الرسل .
هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً
( 98 ) . وقد جاء تفسير الطبري لهذه الآية الأخيرة من سورة مريم بما معناه : يقول تعالى ذكره : وكثيرا أهلكنا يا محمّد ، قبل قومك من مشركي قريش
مِنْ قَرْنٍ
يعني من جماعة من الناس ، إذ سلكوا سبيل المعاصي والشرك :
هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ
. يقول فهل تحس أنت منهم أحدا يا محمّد ، فتراه وتعاينه
أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً
( 98 ) . يقول أو تسمع لهم صوتا ، بل بادوا وهلكوا وخلت منهم دورهم ، وأوحشت منهم منازلهم ، وصاروا إلى دار لا ينفعهم فيها إلّا صالح من عمل قدّموه ؛ فكذلك قومك هؤلاء صائرون إلى ما صار إليه أولئك ، إن لم يعاجلوا التوبة قبل الهلاك . وهكذا تنتهي سورة مريم ، بعد تقرير قدرة اللّه الفائقة ، وحكمته البالغة في خلق يحيى وخلق عيسى ( ع ) ، وتقرير قدرته سبحانه على البعث والحشر والحساب والجزاء ، ومكافأة المؤمنين ومعاقبة المعتدين .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 187 | جعفر شرف الدين