تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
العظيم . والبشرى للذين صبروا ، ومضاعفة الثواب لهم . ثم تذكر الآيات بعض آداب تلاوة القرآن ، وهي الاستعاذة باللّه من الشيطان الرجيم ، لطرد شبحه من مجلس القرآن الكريم ، كما تذكر بعض تقوّلات المشركين عن القرآن ، فمنهم من يرمي الرسول ( ص ) بافترائه على اللّه ، ومنهم من يقول : إن غلاما أعجميّا هو الذي يعلمه هذا القرآن . وفي نهاية الدرس ، يبيّن جزاء من يكفر بعد إيمانه ، ومن يكره على الكفر ، وقلبه مطمئنّ بالإيمان . ويبيّن جزاء من فتنوا عن دينهم ، ثم هاجروا ، وجاهدوا ، وصبروا . وكلّ أولئك ، تبيان وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين . وفي الآيات إباحة لمن أكره على الكفر ، أن ينطق لسانه به ، ما دام قلبه عامرا بالإيمان . روى ابن جرير بإسناده أن العذاب لمّا اشتد على عمار بن ياسر ، نطق ببعض ما أرادوا ، ثم شكا ذلك إلى النبي ( ص ) فقال له النبي : « كيف تجد قلبك ؟ » قال : مطمئنّا بالإيمان . قال النبي : « إن عادوا فعد » ، فكانت رخصة في مثل هذه الحال . وقد أبى بعض المسلمين أن يظهروا الكفر بلسانهم ، مؤثرين الموت على لفظه باللسان ، كذلك صنعت سميّة أم ياسر ، وهي تطعن بالحربة في موضع العفّة حتى تموت ، وكذلك صنع أبوها ياسر . وقد كان بلال ، رضوان اللّه عليه ، يعذّب أشدّ العذاب ، حتى لتوضع الصخرة العظيمة على صدره في شدة الحر ، ويطلب منه أن ينطق بكلمة الشرك ، فيأبى وهو يقول : أحد أحد . ولست أبالي حين أقتل مسلما على أيّ جنب كان في اللّه مصرعي

ختام سورة النحل

يتحدث الربع الأخير من سورة النحل ، عن مثل ضربه اللّه سبحانه ، لتصوير حال مكّة وقومها المشركين ، الذين جحدوا نعمة اللّه عليهم ، لينظروا المصير الذي يتهدّدهم من خلال المثل الذي يضربه لهم ، حين يقول سبحانه :
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ
( 112 ) .