الحسنة . وأن يجادلهم بالتي هي أحسن . وأن يلتزم قاعدة العدل ، في ردّ الاعتداء بمثله دون تجاوز . . .
والصبر والعفو خير ، والعاقبة بعد ذلك للمتّقين المحسنين ، لأن اللّه معهم ينصرهم ويرعاهم ، ويهديهم طريق الخير والفلاح .
وفي أسباب نزول القرآن ، أنّ الآيات الأخيرة من سورة النحل ، نزلت في حمزة بن عبد المطلب ، حين استشهد في غزوة أحد ، وفي هذه الغزوة مثّل المشركون بالمسلمين ، فبقروا بطونهم ، وقطعوا مذاكيرهم ، وما تركوا أحدا غير ممثّل به ، سوى حنظلة بن الراهب ، كان الراهب أبو عامر مع أبي سفيان ، فتركوا حنظلة لذلك ، ثمّ وقف رسول اللّه ( ص ) على جثّة حمزة ، وقد مثّل به ، فرآه مبقور البطن فقال : « أما والذي أحلف به ، إن أظفرني اللّه بهم ، لأمثّلن بسبعين مكانك » فنزل قوله تعالى :
وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ
( 126 ) .
ولما نزلت هذه الآية ، كفّر النبي ( ص ) عن يمينه ، وكفّ عما أراده ، ومن هذا ذهبوا إلى أن خواتيم سورة النحل مدنية ، ولا خلاف في تحريم المثلة ، وقد وردت الأخبار بالنهي عنها ، حتى بالكلب العقور .