تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
بإلهام من الفطرة التي أودعها إيّاها الخالق ، وهذا الإلهام لون من الوحي تعمل النحل بمقتضاه ، وهي تعمل بدقة عجيبة ، يعجز عن مثلها العقل المفكّر ، سواء في بناء خلاياها ، أو في تقسيم العمل بينها ، أو في طريقة إفرازها للعسل المصفّى . وهي تتّخذ بيوتها حسب فطرتها ، في الجبال والشجر ، وما يعرشون أي ما يرفعون من الكروم وغيرها ، وقد ذلّل اللّه لها سبل الحياة ، بما أودع في فطرتها ، وفي طبيعة الكون حولها ، من توافق ، قال تعالى :
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ( 68 ) ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
( 69 ) . وقد سئل الإمام الشافعي بم عرفت اللّه ؟ قال بالنحلة نصفها يعسل ، ونصفها يلسع ، وفي الحديث : المؤمن كالنحلة . أي أنه خفيف الظل مترفّع في هدفه ، لا يأكل إلا طيّبا ، ولا يترك إلا أثرا حسنا ، وإذا وقع على شيء لم يكسره . وتستمر الآيات في عرض أدلّة القدرة الإلهية ، فتذكر أن اللّه يخلق الناس ، ويتوفّاهم ، ويؤجّل بعضهم ، حتى يشيخ فينسى ما تعلّمه ، ويرتدّ ساذجا لا يعلم شيئا ، واللّه فضّل بعضهم على بعض في الرزق ، واللّه جعل لهم من أنفسهم أزواجا وجعل لهم من أزواجهم بنين وحفدة ، وهم ، بعد هذا كله ، يعبدون من دون اللّه ما لا يملك لهم رزقا في السماوات والأرض ، ويجعلون للّه الأشباه والأمثال . هذه اللّمسات كلّها في أنفسهم وفي ما حولهم . يوجههم إليها ، لعلّهم يستشعرون القدرة ، وهي تعمل في ذواتهم ، وفي طعامهم ، وفي شرابهم ، وفي كل شيء حولهم . وفي كل شيء له آية تدلّ على أنه الواحد جلّ جلاله .

مظاهر القدرة الإلهية

تتحدث الآيات [ 77 - 89 ] في سورة النحل ، عن مظاهر القدرة الإلهية ، فتوضح عظمة الخالق ، وفيض نعمته ، وإحاطة علمه . وتركّز الآيات في هذا الشوط على قضية البعث ، والساعة أحد أسرار الغيب ، الذي يختص اللّه بعلمه ، فلا يطلع عليه أحدا .