تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
كذّبوا بها ؟ الرابع : أن تكذيب الأوّلين ، لا يمنع إرسالها إلى الآخرين ، لجواز أن لا يكذّب الآخرون . الخامس : أيّ مناسبة وأيّ ارتباط بين صدر الآية وقوله تعالى :
وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً
[ الآية 59 ] ؟ السادس : ما معنى وصف الناقة بالإبصار ؟ السابع : أنّ الظلم يتعدّى بنفسه ، قال اللّه تعالى :
وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ
[ النساء : 110 ] . فأي حاجة إلى الباء
فَظَلَمُوا بِها
[ الآية 59 ] ، ولم لم يقل فظلموها يعني العقر والقتل ، الثامن : أن قوله تعالى :
وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ
[ الآية 59 ] يدل على عدم الإرسال بها ؟ قلنا : الجواب عن الأول ، أن المنع مجاز عبّر به عن ترك الإرسال بالآيات ، كأنه تعالى قال : وما كان سبب ترك الإرسال بالآيات ، إلّا أن كذّب بها الأولون . وعن الثاني : أن الباء لتعدية الإرسال إلى المرسل به ، لا إلى المرسل ، لأن المرسل محذوف وهو الرسول ، تقديره ، وما منعنا أن نرسل الرسل بالآيات ، والإرسال يتعدّى إلى المرسل بنفسه ، وإلى المرسل به بالباء ، وإلى المرسل إليه بإلى ، قال اللّه تعالى :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 96 ) إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ
[ هود ] . وعن الثالث : أنّ الضمير في قوله تعالى
بِهَا
[ الآية 59 ] ، عائد إلى جنس الآيات المقترحة ، لا إلى هذه الآيات المقترحة ، كأنّه تعالى قال : وما منعنا أن نرسل بالآيات المقترحة ، إلّا تكذيب من قبلهم بالآيات المقترحة ، يريد المائدة والناقة ونحوهما ، ممّا اقترحه الأوّلون على أنبيائهم . وعن الرابع : أنّ سنة اللّه تعالى في عباده ، أنّ من اقترح على الأنبياء آية ، وأتوه بها فلم يؤمن ، عجّل اللّه هلاكه ؛ واللّه تعالى لم يرد هلاك مشركي مكّة ، لأنّه تعالى علم أنه يولد منهم من يؤمن ، أو لأنه قضى وقدّر في سابق علمه ، بقاء من بعث إليهم محمّد ( ص ) إلى يوم القيامة ، فلو أرسل بالآيات التي اقترحوها ، فلم يؤمنوا ، لأهلكهم ؛ وحكمته اقتضت عدم إهلاكهم ، فلذلك لم يرسلها ؛ فيصير معنى الآية : وما منعنا أن نرسل بالآيات المقترحة عليك ، إلا أن كذّب بالآيات المقترحة الأوّلون ، فأهلكوا ، فربما كذّب بها قومك ، فأهلكوا . وعن الخامس : أنه تعالى لما أخبر أن الأوّلين كذّبوا بالآيات المقترحة ، عيّن منها واحدة