تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
فقوله جلّ شأنه
وَمَنْ فِيهِنَّ
يتناول أهل الأرضين كلّهم ، والمراد به العموم كما هو مقتضى الصيغة ، بدليل تأكيده بقوله تعالى بعده ؛
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
[ الآية 44 ] ، والتسبيح هو التنزيه عن كل ما لا يليق بصفات جلاله وكماله ، والكفّار يضيفون إليه الزوج والولد والشريك وغير ذلك ، فأين تسبيحهم ؟ قلنا : الضمير في قوله تعالى
وَمَنْ فِيهِنَّ
راجع إلى السماوات فقط . الثاني : أنه راجع إلى السماوات والأرض ، والمراد بقوله تعالى
وَمَنْ فِيهِنَّ
يعني من المؤمنين فيكون عامّا أريد به الخاصّ ؛ وعلى هذا يكون المراد بالتسبيح المسند إلى من فيهنّ ، التسبيح بلسان المقال . ثالث : أن المراد به التسبيح بلسان الحال ، حيث تدلّ على وجود الصانع ، وعظيم قدرته ، ونهاية حكمته ؛ فكأنها تنطق بذلك ، وتنزّهه عمّا لا يجوز عليه ، وما لا يليق به من السوء ، ويؤيده قوله تعالى بعده :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
[ الآية 44 ] ، والتسبيح العامّ للموجودات جميعها ، إنّما هو التسبيح بلسان الحال . فإن قيل : لو كان المراد هو التسبيح بلسان الحال ، لما قال سبحانه
وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
[ الآية 44 ] ، إلا أنّ التسبيح بلسان الحال مفقود لنا : أي مفهوم ومعلوم ؟ قلنا : الخطاب بقوله تعالى
وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
للكفّار ، وهم مع تسبيحهم بلسان الحال ، لا يفقهون تسبيح الموجودات على ما ذكرنا من التفسير ؛ لأنهم لمّا جعلوا للّه شركاء وزوجا وولدا ، دلّ ذلك على عدم فهمهم التسبيح والتنزيه للموجودات ، وعدم إيضاح دلائل الوحدانيّة لأنّ اللّه تعالى طبع على قلوبهم . فإن قيل :
وَمَنْ فِيهِنَّ
[ الآية 44 ] وهم الملائكة والثّقلان يسبّحون حقيقة ، والسماوات والأرض والجمادات تسبّح مجازا ، فكيف جمع بين إرادة الحقيقة والمجاز من لفظ واحد ، وهو قوله تعالى :
تُسَبِّحُ
؟ قلنا التسبيح المجازي بلسان الحال ، حاصل من الجميع ، فيحمل عليه دفعا لما ذكرتم من المجاز . فإن قيل : لم قال تعالى :
يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ
[ الآية 52 ]