تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
يوسف ؛ وقال :
وَقُرْآنَ الْفَجْرِ
[ الآية 78 ] أي القرآن المتلوّ في صلاة الفجر . فإن قيل : قوله تعالى
فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ
[ الآية 56 ] مغن عن قوله تعالى
وَلا تَحْوِيلًا
( 56 ) لأنهم إذا لم يستطيعوا كشف الضرّ لا يستطيعون تحويله ، لأنّ تحويل الضّر نقله من محل ، وإثباته في محل آخر ، ومنه تحويل الفراش والمتاع وغيرهما ، وكشف الضّرّ مجرّد إزالة ، ومن لا يقدر على الإزالة وحدها ، فكيف يقدر على الإزالة مع الإثبات ؟ والمراد بالآية كشف الضر والمرض والقحط ونحوها ؟ قلنا : التحويل له معنيان : أحدهما ما ذكرتم . والثاني التبديل ، ومنه قولهم : حوّلت القميص قباء ، والفضة خاتما ؛ وأريد بالتبديل هنا الكشف ، لأن في الكشف المنفي في الآية تبديلا ؛ فإن المرض متى كشف يبدّل بالصحة ، والفقر متى كشف يبدّل بالغنى ، والقحط متى كشف يبدّل بالخصب ؛ وكذا جميع الأضداد ، فأطلق التبديل وأراد به الكشف ، إلا أنه لم يرد به كشف الضّر لئلّا يلزم التكرار ، بل أراد به مطلق الكشف الذي هو الإزالة ، يعني فلا يستطيعون كشف الضّرّ عنكم ، ولا كشفا ما ، ولهذا لم يقل ولا تحويله . وهذا الجواب ممّا فتح اللّه علي به ، من خزائن جوده ؛ ونظيره ما ذكرناه في سورة النحل ، في قوله تعالى :
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً وَلا يَسْتَطِيعُونَ
( 73 ) [ النحل ] . فإن قيل : قوله تعالى
وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ
[ الآية 59 ] . الآية فيها أسئلة : أوّلها أنّ اللّه تعالى لا يمنعه عمّا يريده مانع ، فإن أراد إرسال الآيات ، فكيف يمنعه تكذيب الأمم الماضية ؟ وإن لم يرد إرسالها ، يكن وجود تكذيبهم وعدمه سواء ، ويكن عدم الإرسال لعدم الإرادة . الثاني أن الإرسال يتعدّى بنفسه ، قال اللّه تعالى :
إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ
[ نوح : 1 ] . فأيّ حاجة إلى الباء ؟ الثالث : أن المراد بالآيات هنا ، ما اقترحه أهل مكّة على رسول اللّه ( ص ) ، من جعل الصفا ذهبا ، وإزالة جبال مكّة ، ليتمكّنوا من الزراعة ، وإنزال مكتوب من السماء ، ونحو ذلك ؛ وهذه الآيات ، ما أرسلت إلى الأوّلين ، ولا شاهدوها فكيف