تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا
( 71 ) مع أن أصحاب الشمال يقرءون كتابهم ولا يظلمون أيضا ؟ قلنا : إنما خصّ أصحاب اليمين بذكر القراءة ، لأن أصحاب الشمال إلا رأوا ما في كتبهم من الفضائح والقبائح ، أخذهم من الحياء والخجل والخوف ما يوجب حبسة اللسان ، وتتعتع الكلام ، والعجز عن إقامة الحروف ، فتكون قراءتهم ك « لا قراءة » ؛ فأمّا أصحاب اليمين ، فأمرهم على عكس ذلك ؛ لا جرم أنهم يقرءون كتابهم أحسن قراءة وأبينها ، ولا يقنعون بقراءتهم وحدهم ، حتى يقول القارئ لأهل المحشر
هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ
( 19 ) [ الحاقة ] . وأمّا قوله تعالى :
وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا
( 71 ) فهو عائد إلى كلّ الناس ، لا إلى أصحاب اليمين . الثاني : أنّه عائد إلى أصحاب اليمين خاصة ، وإنما خصّهم بذلك ، لأنّهم يعلمون أنهم لا يظلمون ، ويعتقدون ذلك ؛ بخلاف أصحاب الشمال ، فإنّهم يعتقدون أو يظنون أنهم يظلمون ، يعضد هذا الوجه قوله تعالى
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً ( 112 )
[ طه ] . فإن قيل لم قال موسى ( ع ) لفرعون كما ورد في التنزيل
قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ
يعنى الآيات
إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ
[ الآية 102 ] يعني بيّنات وحججا واضحات ؛ وفرعون لم يعلم ذلك ، لأنه لو علم ذلك ، لم يقل لموسى عليه السلام كما ورد في التنزيل
إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً
( 101 ) أي مخدوعا ، أو قد سحرت ، أو ساحرا ، مفعول بمعنى فاعل على اختلاف الأقوال ، بل كان يؤمن به ؛ وكيف يعلم ذلك ، وقد طبع اللّه على قلبه وأضلّه ، وحال بينه وبين الهدى والرشاد ، ولهذا قرأ عليّ كرم اللّه وجهه
لَقَدْ عَلِمْتَ
[ الآية 102 ] بضم التاء ، وقال : واللّه ما علم عدوّ اللّه ، ولكن موسى ( ع ) ، هو الذي علم . واختار الكسائي وثعلب قراءة عليّ رضي اللّه عنه ، ونصراها ، بأنه لمّا نسبه إلى أنّه مسحور ، أعلمه بصحّة عقله ؟ قلنا : معناه لقد علمت ، لو نظرت نظرا صحيحا إلى الحجّة والبرهان ، ولكنّك معاند مكابر ، تخشى فوات دعوى الإلهية لو صدقتني ؛ فكان فرعون ممن أضلّه اللّه على علم ، ولهذا بلغ ابن عباس قراءة علي رضي اللّه عنه ويمينه ، فاحتج بقوله تعالى