وي كأن من يكن له نشب يحبب * ومن يفتقر يعش عيش ضرّ
وكما قال « 1 » [ من الهزج وهو الشاهد التاسع والعشرون بعد المائتين ] :
[ وصدر مشرق النّحر ] * كأن ثدياه حقّان « 2 »
أي : كأنه ثدياه حقّان . وقال بعضهم « كأن ثدييه » فخفّفها وأعملها ، ولم يضمر فيها .
وقال تعالى :
وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً
[ الآية 19 ] على خبر « كان » كما
إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً
[ يس / 29 و 53 ] . أي « إن كانت تلك إلّا صيحة واحدة » .
وقال تعالى :
يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ
[ الآية 9 ] كأن ( تجري ) مبتدأة منقطعة من الأوّل .
وقال تعالى :
حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ
[ الآية 22 ] ، وإنما قيل :
وَجَرَيْنَ بِهِمْ
لأنّ ( الفلك ) يكون واحدا وجماعة . قال تعالى :
فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 41 )
[ الشعراء / 119 ويس / 41 ] وهو مذكر . وأمّا قوله جلّ شأنه
حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ
فجوابه قوله سبحانه :
جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ
[ الآية 22 ] .
وأمّا قوله تعالى :
دَعَوُا اللَّهَ
[ الآية 22 ] فجواب لقوله سبحانه :
وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ
[ الآية 22 ] وإنما قال
بِهِمْ
وقد قال
كُنْتُمْ
بذكر الغائب ومخاطبته . قال الشاعر « 3 » [ من الطويل وهو الشاهد العاشر بعد المائة ] :
أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة * لدينا ولا مقليّة أن تقلّت
وقال تعالى :
إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا
[ الآية 23 ] أي : وذلك متاع الحياة الدنيا ، وأراد « متاعكم متاع الحياة الدّنيا » .
وقال تعالى :
كَماءٍ أَنْزَلْناهُ
[ الآية 24 ] أي : كمثل ماء .
هامش
( 1 ) . هذا الشاهد أحد الخمسين التي لا يعرف قائلها في الكتاب .
( 2 ) . صدره احدى صور وروده في المراجع المذكورة ، وهي الكتاب 1 / 281 و 283 وتحصيل عين الذهب ، وشرح ابن عقيل 1 / 334 ، وشرح الأبيات للفارقي 252 ، والخزانة 4 / 358 ، واللسان « أنن » مرتين .
( 3 ) . هو كثير بن عبد الرحمن الخزاعي المعروف ب « كثير عزة » وقد سبق الاستشهاد بهذا الشاهد .