والمراد بالطّمس على الأموال تغييرها عن جهتها إلى جهة لا ينتفع بها .
والطّموس : الدروس والامّحاء ، وطمس الطريق يطمس ويطمس طموسا : درس وامّحى أثره .
وطمسته طمسا يتعدّى ولا يتعدّى ، وانطمس الشيء وتطمّس : امّحى ودرس .
وقال تعالى :
وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ
[ يس / 66 ] .
ومعناه : لأعميناهم .
ويكون الطموس بمعنى المسخ ، كقوله تعالى :
مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً
[ النساء / 47 ] .
وكما ورد التعبير القرآنيّ :
لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ
في الآية السابقة ، كذلك فقد ورد التعبير القرآنيّ :
فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ
في قوله تعالى :
وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ
[ القمر / 37 ] .
أي : مسحناها كسائر الوجه فلم ير لها شقّ ، فلما تغيّر المعنى صير إلى المتعدي ، ولم يأت بالخافض « على » كما في الآية .
وطمس النجم ذهاب ضوئه ، ومنه قوله تعالى :
فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ
( 8 ) [ المرسلات ] .
أقول :
والذي لنا من هذا الفعل في العربية المعاصرة ، هو غير المتعدي « انطمس » ، لذهاب الأثر والامّحاء .
ولنا في اللهجات الدارجة قول العامة : طمس الرجل ، وطمس الشيء ، وهو الغطس في الماء وغيره كالوحل .
12 - وقال تعالى :
فَاسْتَقِيما وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
( 89 ) .
أقول : قوله تعالى :
وَلا تَتَّبِعانِّ
، فعل أمر مسند إلى ألف الاثنين ، وحقه أن تحذف منه نون الرفع « نون الاثنين » .
وهذا يعني أن النون المكسورة المشدّدة هي نون التوكيد .
وقرئ بالنون الخفيفة وكسرها لالتقاء الساكنين ، كما قالوا تشبيها بنون التثنية ، وقرئ بتخفيف التاء أيضا .
13 - وقال تعالى :
فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها
[ الآية 98 ] .
فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ
، أي : فهلّا كانت قرية واحدة .