تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
والمراد بالطّمس على الأموال تغييرها عن جهتها إلى جهة لا ينتفع بها . والطّموس : الدروس والامّحاء ، وطمس الطريق يطمس ويطمس طموسا : درس وامّحى أثره . وطمسته طمسا يتعدّى ولا يتعدّى ، وانطمس الشيء وتطمّس : امّحى ودرس . وقال تعالى :
وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ
[ يس / 66 ] . ومعناه : لأعميناهم . ويكون الطموس بمعنى المسخ ، كقوله تعالى :
مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً
[ النساء / 47 ] . وكما ورد التعبير القرآنيّ :
لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ
في الآية السابقة ، كذلك فقد ورد التعبير القرآنيّ :
فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ
في قوله تعالى :
وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ
[ القمر / 37 ] . أي : مسحناها كسائر الوجه فلم ير لها شقّ ، فلما تغيّر المعنى صير إلى المتعدي ، ولم يأت بالخافض « على » كما في الآية . وطمس النجم ذهاب ضوئه ، ومنه قوله تعالى :
فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ
( 8 ) [ المرسلات ] . أقول : والذي لنا من هذا الفعل في العربية المعاصرة ، هو غير المتعدي « انطمس » ، لذهاب الأثر والامّحاء . ولنا في اللهجات الدارجة قول العامة : طمس الرجل ، وطمس الشيء ، وهو الغطس في الماء وغيره كالوحل . 12 - وقال تعالى :
فَاسْتَقِيما وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
( 89 ) . أقول : قوله تعالى :
وَلا تَتَّبِعانِّ
، فعل أمر مسند إلى ألف الاثنين ، وحقه أن تحذف منه نون الرفع « نون الاثنين » . وهذا يعني أن النون المكسورة المشدّدة هي نون التوكيد . وقرئ بالنون الخفيفة وكسرها لالتقاء الساكنين ، كما قالوا تشبيها بنون التثنية ، وقرئ بتخفيف التاء أيضا . 13 - وقال تعالى :
فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها
[ الآية 98 ] .
فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ
، أي : فهلّا كانت قرية واحدة .