تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
الملائكة
قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ
( 60 ) أي قضينا والقضاء للّه تعالى لا لهم ؟ قلنا : إسناد التقدير للملائكة مجاز ، كما يقول خواصّ الملك : دبّرنا كذا وأمرنا بكذا ونهينا عن كذا ، ويكون الفاعل لجميع ذلك هو الملك وليس هم ، وإنما يظهرون بذلك مزيد قربهم واختصاصهم بالملك . فإن قيل لم قال تعالى :
وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ
( 80 ) . وأصحاب الحجر قوم صالح ، والحجر اسم واديهم أو مدينتهم على اختلاف القولين ، وقوم صالح لم يرسل إليهم غير صالح فكيف يكذّبون المرسلين ؟ قلنا : من كذّب رسولا واحدا فكأنما كذب الكل ، لأن كل الرسل متفقون في دعوة الناس إلى توحيد اللّه تعالى . فإن قيل : لم قال تعالى هنا
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 92 ) عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
( 93 ) ، وقال في سورة الرحمن :
فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ ( 39 )
؟ قلنا الجواب عنه من وجهين : أحدهما قد ذكرناه في مثل هذا السؤال في سورة هود . والثاني أن المراد هنا ، أنّهم يسألون سؤال توبيخ وهو سؤال : لم فعلتم ؟ أو المراد : أنهم لا يسألون سؤال استعلام واستخبار وهو سؤال : هل فعلتم ، أو يقال : إن في يوم القيامة مواقف ، ففي بعضه يسألون ، وفي بعضها لا يسألون ، وتقدّم نظيره .