تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
« عضين » فيخرج به اللفظ عن أن يكون مستعارا ، وذلك أن يكون معناها على ما قاله بعض المفسّرين معنى الكذب . قال : وهو جمع عضة ، كما كان في القول الأول ، إلا أن العضة هاهنا معناها الكذب والزور ، وفي القول الأول معناها التجزئة والتقسيم . وقد ذكر ثقات أهل اللغة في العضة وجوها . فقالوا العضة النميمة ، والعضة الكذب ، وجمعه عضون . مثل عزة وعزون ، والعضة السّحر ، والعاضه الساحر . وقد يجوز أن يكون
جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ
( 91 ) جمع عضة ، من السحر . أي جعلوه سحرا وكهانة ، كما قال سبحانه حاكيا عنهم
إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ
( 24 ) [ المدّثّر ] و
إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
( 7 ) ( [ الأنعام ، هود / 7 ، سبأ / 43 ، الصافات / 15 ] . وقوله سبحانه :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ
( 94 ) . وهذه استعارة . لأن الصّدع على الحقيقة إنّما يصح في الأجسام لا في الخطاب والكلام . والفرق ، والصدع ، والفصل ، في كلامهم بمعنى واحد . ومن ذلك قولهم للمصيب في كلامه : قد طبّق المفصل . ويقولون : فلان يفصل الخطاب . أي يصيب حقائقه ، ويوضح غوامضه . فكأن المعنى في قوله سبحانه :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ
أي أظهر القول وبيّنه في الفرق بين الحق والباطل . من قولهم صدع الرّداء ، إذا شقّه شقّا بيّنا ظاهرا . ومن ذلك صدع الزجاجة . إذا استطار فيها الشق ، واستبان فيها الكسر . وإنما قال سبحانه :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ
ولم يقل : فبلّغ ما تؤمر ، لأن الصدع هاهنا أعمّ ظهورا وأشدّ تأثيرا . وقد يجوز أيضا أن يكون المراد بذلك - واللّه أعلم - أن بالغ في إظهار أمرك ، والدعاء إلى ربك ، حتى يكون الدين في وضح الصبح ، لا يشكّك نهجه ، ولا يظلم فجه . مأخوذا ذلك من « 1 » « الصّديع » لشأنه ووضوح إعلانه .
هامش
( 1 ) . الصديع : الصبح . سمّي بذلك ، لانصداعه عن ظلمات الليل .