تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١

المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة « الحجر » « 1 »

إن قيل : لم قالوا كما ورد في التنزيل :
وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ
( 6 ) . اعترفوا بنبوّته ، إذ الذكر هو القرآن الذي نزل عليه ، ثم وصفوه بالجنون ؟ قلنا : إنما قالوا ذلك استهزاء وسخرية لا تصديقا واعترافا ، كما روى القرآن الكريم أيضا ، حكاية على لسان فرعون لقومه :
قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ
( 27 ) [ الشعراء ] ، وكما روى القرآن الكريم حكاية على لسان قوم شعيب ( ع ) :
إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ
( 87 ) [ هود ] ونظائره كثيرة . الثاني : أن فيه إضمارا تقديره : يا أيها الذي تدّعي أنك نزل عليك الذكر . فإن قيل : لم قال تعالى :
وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوارِثُونَ
( 23 ) والوارث هو الذي يتجدّد له الملك بعد فناء المورث ، واللّه تعالى إذا مات الخلائق لم يتجدد له ملك ، لأنه لم يزل مالكا للعالم بجميع ما فيه ومن فيه ؟ قلنا : الوارث في اللغة عبارة عن الباقي بعد فناء غيره ، سواء أتجدد له من بعده ملك أو لا ، ولهذا يصحّ أن يقال لمن أخبر أن زيدا مات وترك ورثة : هل ترك لهم مالا أو لا ؟ فيكون معنى الآية : ونحن الباقون بعد فناء الخلائق . الثاني أن الخلائق لمّا كانوا يعتقدون أنهم مالكون يسمون بذلك أيضا ، إما مجازا أو خلافة عن اللّه تعالى ، كالعبد المأذون المكاتب ،
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « أسئلة القرآن المجيد وأجوبتها » ، لمحمد بن أبي بكر الرازي ، مكتبة البابي الحلبي ، القاهرة ، غير مؤرّخ .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 291 | جعفر شرف الدين