تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
ويدل عليه قوله تعالى :
تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ
[ آل عمران / 26 ] فإذا مات الخلائق كلّهم سلمت الأملاك كلّها للّه تعالى عن ذلك القدر من التعلّق ، فبهذا الاعتبار كانت الوراثة ، ونظير هذا قوله تعالى :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ
[ غافر / 16 ] والملك له سبحانه أزلا وأبدا . فإن قيل : قوله تعالى
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ
( 30 ) دلّ على الشمول والإحاطة وأفاد التوكيد ، فما الحكمة في قوله سبحانه :
كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ
( 30 ) . قلنا : قال سيبويه والخليل : هو توكيد بعد توكيد ، فيفيد زيادة تمكين المعنى وتقريره في الذهن ، ولا يكون تحصيل الحاصل بل تكون نسبة « أجمعون » كنسبة « كلّهم » إلى أصل الجملة . وقال المبرد : قوله تعالى :
أَجْمَعُونَ
يدل على اجتماعهم في زمان السجود ، وكلهم يدل على حصول السجود من الكلّ ، فكأنه قال : فسجد الملائكة كلّهم معا في زمان واحد . واختار ابن الأنباري هذا القول ، واختار الزجّاج وأكثر الأئمة قول سيبويه ، وقالوا : لو كان الأمر كما زعم المبرّد لكان « أجمعون » حالا لوجود حدّ الحال فيه ؛ وليس بحال لأنه مرفوع ، ولأنه معرفة ، كسائر ألفاظ التوكيد . فإن قيل : ما وجه ارتباط قوله تعالى
وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ
( 51 ) بما قبله من قوله تعالى :
نَبِّئْ عِبادِي
[ الآية 49 ] ؟ قلنا : لمّا أنزل اللّه عز وجل
نَبِّئْ عِبادِي
ولم يعيّن أهل المغفرة وأهل العذاب ، غلب الخوف على الصحابة رضي اللّه عنهم ، فأنزل اللّه تعالى بعد ذلك قصّة ضيف إبراهيم ( ع ) ليزول خوف الصحابة وتسكن قلوبهم ؛ فإنّ ضيف إبراهيم عليه السلام جاءوا ببشارة للولي وهو إبراهيم ، وبعقوبة للعدوّ ، وهم قوم لوط ( ع ) وكذلك تنزل الآيتان المتقدّمتان على الولي والعدو لا على الولي وحده . ووجه الارتباط كذلك ، أنّ العبد ، وإن كان كثير الذنوب والخطايا ، غير طامع في المغفرة ، فإنه لا يبعد أن يغفر اللّه تعالى له على يأسه ، كما رزق إبراهيم الولد على يأسه ، بعد ما شاخ وبلغ مائة سنة أو قريبا منها . فإن قيل : لم قال تعالى على لسان
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 292 | جعفر شرف الدين