تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 49 ) وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ
( 50 ) . فيجيء بعضه مصداقا لنبأ الرحمة ، ويجيء بعضه مصداقا لنبأ العذاب ، كذلك هو يرجع إلى مطالع السورة ، فيصدق ما جاء فيها من نذير :
ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 3 ) وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ ( 4 ) ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ
( 5 ) . فهذه نماذج من القرى المهلكة بعد النذر ، حلّ بها جزاؤها بعد انقضاء الأجل .

الحجر

سميت هذه السورة الحجر ، إشارة إلى أصحاب الحجر وهم قوم صالح ( ع ) . والحجر تقع بين الحجاز والشام إلى وادي القرى ، وهي ظاهرة إلى اليوم ، فقد نحتوها في الصخر ، في ذلك الزمان البعيد ، ممّا يدلّ على القوّة والحضارة :
وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ
( 80 ) . وهم لم يكذّبوا سوى رسولهم صالح . ولكن صالحا ليس إلّا ممثّلا للرسل أجمعين ، فلمّا كذّبه قومه قيل : إنّهم كذّبوا المرسلين ، توحيدا للرسالة وللرسل وللمكذّبين في كل أعصار التاريخ وفي كل جوانب الأرض ، على اختلاف الزمان والمكان والأشخاص والأقوام :
وَآتَيْناهُمْ آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ
( 81 ) . وآية صالح ( ع ) كانت الناقة . ولكن الآيات في هذا الكون كثيرة ، والآيات في هذه الأنفس كثيرة . وكلها معروضة للأنظار والأفكار . وليست الخارقة التي جاءهم بها صالح هي وحدها الآية التي آتاهم اللّه . وقد أعرضوا عن آيات اللّه كلها . ولم يفتحوا لها عينا ولا قلبا ، ولم يستشعرها فيهم عقل ولا ضمير :
وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ ( 82 ) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ ( 83 ) فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
( 84 ) . لقد اتّخذ قوم صالح بيوتا حصينة أمينة في صلب الجبال فأخذتهم الصيحة في وقت الصباح ، وهم في ديارهم الحصينة آمنون ، فإذا كل شيء