المخلصين ، إنما سلطانه على من يدينون له ، ولا يدينون للّه ؛ وانتهى السياق بمصير هؤلاء وهؤلاء في غير حوار ولا عرض ولا تفصيل تبعا لنقطة التركيز فيه ، وقد استوفيت ببيان عنصري الإنسان ، وبيان مجال سلطة الشيطان .
خلق الإنسان
تفيد الآيات الواردة في سورة الحجر أن الإنسان قد خلق :
مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ
( 26 ) .
والصلصال : هو الطين اليابس الذي يصلصل أي يصوّت إذا نقر .
والحمأ : هو الطين الذي تغيّر واسودّ من طول مجاورة الماء .
المسنون : هو المصوّر أو المصبوب لييبس من سنّه إذا صبه ، أي أن الإنسان مخلوق من طين يابس قد اختلط بالماء وصوّر على هيئة الإنسان ثم نفخ اللّه فيه من روحه فصار بشرا سويا .
وتفيد آيات القرآن الأخرى ، أن اللّه سبحانه خلق آدم ( ع ) من تراب ومن طين ، ومن حمأ مسنون ، ومن طين لازب ، ومن صلصال كالفخّار ، ومن عجل ، ومن ماء مهين . قال مقاتل بن سليمان في تفسيره الكبير :
« ويجمع بين هذه الآيات على أنها دليل على تدرّج الخلقة ، فقد بدأ خلق آدم من أديم الأرض وهو التراب ، ثم تحوّل التراب إلى طين ، وتحوّل الطين إلى سلالة ، ثم تغيّرت رائحة الطين فتحوّل إلى حمأ مسنون ، ثم لصق فتحول إلى طين لازب ، ثم صار له صوت كصوت الفخّار ، ثم نفخ فيه الروح فأراد أن ينهض قبل أن تتم الروح فيه فذلك قوله خلق الإنسان من عجل ، ثم جعل ذريته من النطفة التي تنسل من الإنسان ومن الماء المهين وهو الضعيف » .
الربع الأخير من سورة الحجر
يتضمّن الربع الأخير من سورة الحجر نماذج من رحمة اللّه وعذابه ممثّلة في قصص إبراهيم ( ع ) وبشارته على الكبر بغلام عليم ، ولوط ( ع ) ونجاته وأهله إلا امرأته من القوم الظالمين ، وأصحاب الأيكة وأصحاب الحجر وما حل بهم من عذاب أليم .
هذا القصص يساق بعد مقدمة ، هي :