تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
وما بعدها من ثواب وعقاب ، المتّصل بدعوة الرسول ( ص ) فهو الحق الأكبر الشامل للكون كله ، والشامل للبدء والمصير .

الآيات الكونية في سورة الحجر

عرضت سورة الحجر لألوان المكابرة والعناد التي يلجأ إليها الكافرون ثم انتقلت إلى معرض الآيات الكونية مبدوءا بمشهد السماء فمشهد الأرض ، فمشهد الرياح اللواقح بالماء ، فمشهد الحياة والموت ، فمشهد البعث والحشر . كل أولئك ، آيات يكابر فيها المعاندون . قال تعالى :
وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ ( 16 ) وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ( 17 ) إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ
( 18 ) . إنه الخط الأول في اللوحة العريضة ، لوحة الكون العجيب الذي ينطق بآثار اليد المبدعة ، ويشهد بالإعجاز ، ويكشف عن دقة التنظيم والتقدير كما يكشف عن عظمة القدرة على هذا الخلق الكبير . والبروج قد تكون النجوم والكواكب بضخامتها ، وقد تكون منازل النجوم والكواكب التي تنتقل فيها بمدارها . وهي في كلتا الحالتين شاهدة بالقدرة وشاهدة بالدقة ، وشاهدة بالإبداع الجميل . قال تعالى :
وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ
( 16 ) . وهي لفتة إلى جمال الكون ، وبخاصة أن تلك السماء تشي بأن الجمال غاية مقصودة في خلق هذا الكون ، فليست الضخامة وحدها وليست الدقة وحدها ، إنما هو الجمال الذي ينظم المظاهر جميعا ، وينشأ من تناسقها جميعا . وإنّ نظرة مبصرة إلى السماء في الليلة الحالكة ، وقد انتثرت فيها الكواكب ، والنجوم توصوص بنورها ثم تبدو كأنّما تخبو ، ريثما تنتقل العين لتلبّي دعوة من نجم بعيد ، ونظرة مثلها في الليلة القمرية والبدر حالم ، والكون من حوله مهموم كأنما يمسك أنفاسه حتى لا يوقظ الحالم السعيد . إن نظرة واحدة شاعرة ، لكفيلة بإدراك الحقيقة في الجمال الكوني ، وعمق هذا الجمال في تكوينه ، ولإدراك معنى هذه اللفتة العجيبة :
وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ
( 16 ) .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 267 | جعفر شرف الدين