يصرف . وأمّا الذي في آخره الهاء ، فانصرف لأنّها منفصلة كأنّها اسم على حيالها . والانصراف إنّما يقع في آخر الاسم فوقع على الهاء ، فلذلك انصرف فشبه ب « حضرموت » ، و « حضرموت » مصروف في النكرة .
وقال تعالى :
وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً
[ الآية 28 ] وهو « الفقر » ، تقول : « عال » « يعيل » « عيلة » أي : « افتقر » . و « أعال » « إعالة » : إذا صار صاحب عيال « 1 » .
و « عال عياله » و « هو يعولهم » « عولا » و « عيالة » . وقال سبحانه :
ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا
( 3 ) أي : ألّا تعولوا العيال .
و « أعال الرجل » « يعيل » إذا صار ذا عيال « 2 » .
وقال تعالى :
وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ
[ الآية 30 ] وقد طرح بعضهم التنوين ، وذلك رديء ، لأنه إنّما يترك التنوين ، إذا كان الاسم يستغني عن الابن ، وكان ينسب إلى اسم معروف .
فالاسم هاهنا لا يستغني . ولو قلت « وقالت اليهود عزير » لم يتمّ كلاما إلّا أنه قد قرئ وكثر وبه نقرأ على الحكاية « 3 » كأنهم أرادوا « وقالت اليهود نبيّنا عزير ابن اللّه » .
وقال تعالى :
وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ
[ الآية 32 ] لأن
أَنْ يُتِمَّ
اسم كأنه « يأبى اللّه إلّا إتمام نوره » .
وقال تعالى :
يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ
[ الآية 34 ] ثم قال :
يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ
[ الآية 35 ] فجعل الكلام على الاخر . وقال الشاعر « 4 » [ من المنسرح وهو الشاهد الستون ] :
نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرأي مختلف
وقال تعالى :
هامش
( 1 ) . نقله في الصحاح « عيل » ، وزاد المسير 3 : 417 و 418 .
( 2 ) . نقله في اللسان « عيل » .
( 3 ) . القراءة بالتنوين ، نسبت في معاني القرآن ، إلى الثقات ؛ وفي الطبري 14 : 204 إلى بعض المكيين والكوفيين ؛ وفي السبعة 313 إلى عاصم والكسائي ، وإلى ابن عمرو في رواية ؛ وفي الكشف 1 : 501 ، والتيسير 118 ، والجامع 8 : 116 ، والبحر 5 : 31 اقتصر على عاصم والكسائي . أمّا القراءة بلا تنوين ، فنسبت في معاني القرآن 1 : 431 إلى الثقات ؛ وفي الطبري 14 : 205 إلى عامة قراء أهل المدينة ، وبعض المكّيين والكوفيين ؛ وفي السبعة 313 إلى ابن كثير ، ونافع ، وأبي عمرو ، وحمزة ؛ وفي الجامع 8 : 116 أهمل حمزة ؛ وفي البحر 5 : 31 إلى السبعة ، إلا عاصما والكسائي ؛ وفي الكشف 1 : 501 ، والتيسير 118 ، إلى غير عاصم والكسائي .
( 4 ) . سبق الكلام على القائل والقول .