المحادّة : المخالفة ومنع ما يجب عليك ، والمعاداة والمنازعة وهي مفاعلة من الحدّ ، وحادّ يحادّ . وقد فكّ الإدغام في الآية ، وحقه أيضا ألا يفكّ ، لغرض صوتي ، لأن الفعل مجزوم ، وينبغي تحريكه بالكسر لمكان سكون اللام بعده .
12 - وقال تعالى :
الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ
[ الآية 79 ] .
أي :
الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ
، أي : المتطوعين المتبرعين .
والمطوّعة : الذين يتطوّعون للجهاد ، أدغمت التاء في الطاء ، كما في
وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً
[ البقرة : 83 ] وهو التفعّل من الطاعة .
13 - وقال تعالى :
فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ
[ الآية 83 ] .
أقول : الفعل « رجع » في هذه الآية متعدّ ، والكاف هي المفعول به ، فكما يكون « رجع » لازما كقوله تعالى :
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ
( 18 ) [ البقرة ] .
وقد جاء الفعل لازما في طائفة كبيرة من الآيات ، أمّا مجيئه متعدّيا ، فهو قليل ، منه الآية التي أثبتناها ، وقوله تعالى :
فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ
[ طه : 40 ] وفي ست آيات أخرى .
أقول : وليس في العربية المعاصرة إلا الفعل اللازم ، فإذا أريد المتعدي صير إلى المزيد بالهمزة « أرجع » .
14 - وقال تعالى :
وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ
[ الآية 90 ] .
المعذّرون : هم الذين لا عذر لهم ، ولكن يتكلّفون عذرا ؛ وأما المعذرون فهم الذين لهم عذر . وقرأها ابن عباس ساكنة العين ، وكان يقول : واللّه لكذا أنزلت .
وذهب إلى أن المعذرين الذين لهم عذر ، والمعذرين الذين يعتذرون بلا عذر ، كأنهم المقصّرون الذين لا عذر لهم ؛ فكأن الأمر عنده أن المعذّر بالتشديد ، هو المظهر للعذر اعتلالا من غير حقيقة له في العذر ، وهو لا عذر له ، والمعذر الذي له عذر .
والمعذّر الذي ليس بمحقّ على جهة المفعّل ، وهو في الأصل