تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
أعباء جيش العسرة ، فأمر النبي ( ص ) بمقاطعتهم ومعاقبتهم ، ومكثوا فترة من الزمن في عزلة تامة بغرض تأديبهم وتهذيبهم ، ثم تاب اللّه عليهم ، وقبل توبتهم . وكان ذلك درسا للمسلمين حتى لا يتخلّفوا عن الجهاد ولا يقصّروا في القيام بأعباء الدين وتعاليمه . ومن أسماء السورة « براءة » ، وهي تشير إلى غضب اللّه ورسوله على من أشرك باللّه ، وجعل له سبحانه ، ندّا ، وشريكا ؛ وإعلام الناس في يوم الحج الأكبر .
أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
[ الآية 3 ] . وقد عرفت السورة بعد ذلك ، بأسماء أخرى ، فكانت تسمّى « الكاشفة » و « المثيرة » و « الفاضحة » و « المنكّلة » ، وغير ذلك مما حفلت به كتب التفسير ، وهي ألفاظ أطلقت عليها ، باعتبار ما قامت به ، من كشف أسرار المنافقين ، وإثارة أسرارهم ، وفضيحتهم بها ، وتنكيلها بهم . ورد أنّ ابن عباس رضي اللّه عنه قال : سورة التوبة هي الفاضحة ، ما زالت تنزل في المنافقين وتنال منهم حتّى ظننّا أنّها لا تبقي أحدا إلّا ذكرته بقولها : ومنهم ، ومنهم ، ومنهم . وهو يشير إلى ما جاء في هذه السورة من أصناف المنافقين مثل :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا
[ الآية 49 ] .
وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ
( 58 ) .
وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ
( 101 ) .

أين البسملة ؟

من خصائص سورة التوبة ، أنه لم يذكر في أولها « بسم الله الرحمن الرحيم » ، لأنها تبدأ بإعلان الحرب الشاملة ، ونبذ العهود كافّة ، والبسملة تحمل روح السلام والطمأنينة ، لذلك لم تبدأ بها سورة الحرب والقتال . وربما كان سبب عدم وجود البسملة في أولها ، الاشتباه في أنها جزء من
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 228 | جعفر شرف الدين