تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
الأفعال ، وأن تكون كلها مشددة ، فقالوا في حييت حيّوا ، وفي عييت عيّوا ، قال وأنشدني بعضهم :
يحدن بنا عن كلّ حيّ كأنّما * أخاريس عيّوا بالسّلام وبالكتب
قال : وأجمعت العرب على إدغام « التحية » لحركة الياء الأخيرة ، كما استحبّوا إدغام « حيّ » و « عيّ » للحركة اللازمة فيهما ، فأما إذا سكنت الياء الأخيرة فلا يجوز الإدغام مثل : « يحيي ويعيي ، وقد جاء في الشعر الإدغام في مثل هذا الموضع ، وهو قوله :
وكأنّها بين النّساء سبيكة * تمشي بسدّة بيتها فتعيّى
أقول : ومن الواجب أن نقف قليلا على هذه الألفاظ المشكلة لفائدتها اللغوية التاريخية ، ولنهتدي إلى مكان علم الأصوات من الناحية التطبيقية . 10 - وقال تعالى :
وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ
[ الآية 61 ] . السّلم تؤنث تأنيث نقيضها ، وهي الحرب ، قال :
السّلم تأخذ منها ما رضيت به * والحرب يكفيك من أنفاسها جرع
وقرئ بفتح السين وكسرها . أقول : والسّلم في العربية المعاصرة مذكر ، يقال السّلم العالمي . 11 - وقال تعالى :
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ
[ الآية 67 ] . أقول : كنا عرضنا للفعل « كان » ، وهي مكتفية بالمرفوع الفاعل ، تلك التي سمّاها النحويون « التامة » . وفي هذا ، تأتي « كان » مرة ثانية في قوله تعالى :
ما كانَ لِنَبِيٍّ
، والمعنى ما صح له وما استقام ، وهذا معنى جديد للفعل يجعلها تامة أيضا مكتفية بالمرفوع نظير « يكون » ، التي تليها في الآية نفسها ، ومعناها الحصول والثبوت ، وهي تامة أيضا مكتفية بالفاعل « أسرى » . 12 - وقال تعالى :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
[ الآية 73 ] . أقول : كنت قد عرضت لدلالة « بعض » على الإفراد ، وأتيت بشواهد من لغة التنزيل ، وها أنا أقف على هذه الآية لأشير إلى أن كلمة « بعض » فيها ، تدل على الجمع دلالة صريحة ، وفي هذا ردّ على من زعم أنها تدل على الواحد ليس غير .