تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
والتصدية في موضع الصلاة ، وذلك أنّهم كانوا يطوفون بالبيت عراة : الرجال والنساء ، وهم مشبّكون بين أصابعهم ، يصفرون فيها ويصفّقون ، وكانوا يفعلون نحو ذلك ، إذا قرأ رسول اللّه ( ص ) في صلاته ، يخلطون عليه . أقول : والمكاء والتصدية ، من الكلم ذي الدلالة التاريخية المفيدة . 8 - وقال تعالى :
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ
[ الآية 39 ] . أقول : إن الفعل « تكون » ، فعل على نمط الأفعال التي تكتفي بالمرفوع الفاعل . وهو الذي يدعوه النحاة ، « التام » غير الناقص الذي يقتضي مرفوعا ومنصوبا . وهذا الضرب من الفعل كثير في العربية القديمة ، قليل جدا في العربية المعاصرة ، بل قل : إن المعاصرين يجهلونه ، فلا يرد في كلامهم وأدبهم . ومثله قوله تعالى :
إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ
( 73 ) . وقوله تعالى :
وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ
[ المائدة : 71 ] . وقوله تعالى :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( 82 ) [ يس ] . وغير ذلك من الآيات . وأنت تقف على الفعل التام في الأدب القديم ، وفي أسلوب القصص كأن يقال : فكان اليوم الثالث ، وحدث فيه كذا وكذا . 9 - وقال تعالى :
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ
[ الآية 42 ] . أقول : هذه هي القراءة المشهورة ، وقرأ أهل المدينة : « ويحيا من حيي عن بينة » . قال الفرّاء : كتابتها على الإدغام بياء واحدة ، وهي أكثر قراءات القراء ، وإنما أدغموا الياء في الياء ، وكان ينبغي ألّا يفعلوا لأن الياء ، الأخيرة لزمها النصب في « فعل » ، فأدغم لمّا التقى حرفان متحرّكان من جنس واحد ، قال : ويجوز الإدغام في الاثنين ، للحركة اللازمة للياء الأخيرة ، فتقول : حيّا ، وحيّيا . وينبغي للجمع أن لا يدغم إلا بياء ، لأنّ الياء يصيبها الرفع وما قبلها مكسور ، فينبغي لها أن تسكّن فتسقط بواو الجماعة ، وربّما أظهرت العرب الإدغام في الجمع إرادة تأليف