تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ
( 154 ) كما قال
إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ
( 43 ) [ يوسف ] بوصل الفعل باللام . وقال تعالى :
وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ
[ الآية 156 ] أي : وسعت كلّ من يدخل فيها ، لا تعجز عمّن دخل فيها ؛ أو يكون يعني الرحمة التي قسّمها بين الخلائق ، يعطف بها بعضهم على بعض ، حتى عطف البهيمة على ولدها . وقال
فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ
[ الآية 169 ] إذا قلت « خلف سوء » و « خلف صدق » فهما سواء . و « الخلف » إنّما يريد به الذي بعد ما مضى خلفا كان منه ، أو لم يكن خلفا إنّما يكون يعني به القرن الذي يكون بعد القرن ، و « الخلف » الذي هو بدل ممّا كان قبله ، قد قام مقامه وأغنى غناه . تقول « أصبت منك خلفا » « 1 » . وقال تعالى :
يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى
[ الآية 169 ] بإضافة « العرض » إلى « هذا » ؛ وفسر « هذا » ب « الأدنى » وكل شيء فهو عرض سوى الدراهم والدنانير فإنها عين . وأما « العرض » فهو كلّ شيء عرض لك تقول : « قد عرض له بعدي عرض » أي : « أصابته بليّة وشرّ » وتقول : « هذا عرضة للشرّ » و « عرضة للخير » كلّ هذا تقوله العرب . وقال تعالى
وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ
[ البقرة : 224 ] وتقول : « أعرض لك الخير » و « عرض لك الخير » وقال الشاعر « 2 » [ من الكامل وهو الشاهد السابع عشر بعد المائتين ] :
لا أعرفنّك معرضا لرماحنا * في جفّ تغلب وارد الأمرار « 3 »
و « العارض » من السحاب : ما استقبلك وهو ما ورد في قول اللّه عزّ وجلّ
فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً
[ الأحقاف : 24 ]
هامش
( 1 ) . جاء في الصحاح : « الخلف والخلف : ما جاء من بعد . يقال : « هو خلف سوء من أبيه وخلف صدق من أبيه » بالتحريك إذا قام مقامه . قال الأخفش : هما سواء منهم من يحرّك ومنهم من يسكّن فيهما جميعا إذا أضاف . ومنهم من يقول « خلف صدق » بالتحريك ويسكّن الاخر . ويريد بذلك الفرق بينهما قال الراجز :إنّا وجدنا خلفا بئس الخلف * عبدا إذا ما ناء بالحمل خفف« الصحاح » « خلف » . ( 2 ) . هو النابغة الذبياني زياد بن معاوية ، « ديوانه 128 » . اللسان « جفف » و « مرر » والصحاح كذلك . ( 3 ) . في الصحاح واللسان كما مر ، « عارضا » بدل « معرضا » ، و « وارد » بدل « واردي » كما هو في الأصل .