تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
و « خير أمة » نصب على الحال ؛ وتمام الكلام في « كان » يذكر في قوله تعالى
إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً
[ النساء / 22 ] . فإن قيل : لم قال تعالى
وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ
[ الآية 110 ] ولا يصحّ أن يقال : هذا خير من هذا إلا إذا كان في كل واحد منهما خير ، مع أن غير الإيمان لا خير فيه حتى يقال : إن الإيمان خير منه ؟ قلنا : معناه أنّ إيمانهم بمحمد ( ص ) مع إيمانهم بموسى وعيسى ( ع ) ، خير من إيمانهم بموسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام فقط . فإن قيل : لم قال تعالى :
مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ
[ الآية 117 ] ، والمقصود : تشبيه نفقة الكفار وأموالهم في تحصيل المفاخر وطلب الصيت والسمعة ، أو ما ينفقونه في الطاعات مع وجود الكفر ، أو ما ينفقونه في عداوة رسول اللّه ( ص ) ، تشبيه ذلك كله بالزرع الذي أصابته ريح شديدة البرد فأهلكته فضاع ولم ينتفع به ، والتشبيه في الحقيقة بالزرع ، وفي لفظ الآية بالريح ؟ قلنا : فيه إضمار تقديره : مثل إهلاك ما ينفقون كمثل إهلاك ريح فيها صرّ ، أو مثل ما ينفقون كمثل مهلك ريح ، ونظيره قوله تعالى
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ
[ البقرة / 261 ] ، وقوله تعالى
وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ
[ البقرة / 171 ] الآية . وقال ثعلب : فيه تقديم وتأخير تقديره : كمثل حرث قوم ظلموا أنفسهم أصابته ريح فيها صرّ فأهلكته . فإن قيل : لم قال تعالى
إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها
[ الآية 120 ] فوصف الحسنة بالمس ، والسيئة بالإصابة ؟ قلنا : المس مستعار بمعنى الإصابة توسعة في العبارة : وإلا كان المعنى واحدا ، ألا ترى إلى قوله تعالى في الفريقين :
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
[ النساء / 79 ] وقوله
إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً ( 19 ) إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً ( 20 ) - وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً
( 21 ) [ المعارج ] . فإن قيل : لم قال تعالى
وَسارِعُوا
[ الآية 133 ] والنبي عليه أفضل التحية يقول : « العجلة من الشيطان والتأني من الرحمن » ؟ قلنا : قد استثنى النبيّ ( ص ) خمسة